منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
الفريد المتقلّب فى فنون العلوم الدّائر في أدوار الفروع و الاصول، و السائر في أطوار المعقول و المنقول، الصّاعد مصاعد الدّقايق، و العارج معارج الحقائق، الموزع أوقاته في اصلاح أمر المعاش و المعاد، الموظف نهاره في التّصنيف و التّأليف و التدريس و البحث و الاجتهاد، و ليله في الاحتطاب لقوت عياله و الصّلاة و الدّعاء و مناجاة ربّ العباد، من الصّوفية الّذين لا يعرفون من الشريعة إلّا الاسم، و من الطريقة إلّا الرّسم، و بين مذاق المجتهدين و الصّوفيّين بون بعيد بعد المشرقين.
فانّ مدار الأولين في مقام العلم على الاستدلال و الاجتهاد و الاستنباط، و الأخذ بظواهر المحكمات من الايات و الرّوايات، و في مقام العمل على العبادات الموظفات و الأذكار المأثورات.
و مدار الاخرين في مقام العلم على دعوى الكشف و الشهود و الأخذ بالمتشابهات في ترويج بضاعتهم المزجاة، و في مقام العمل على بدعات العادات و الرّياضات، و مخترعات الأذكار و العبادات.
و بالجملة فالمدار على الحقيقة دون الاسم، و على المعني دون اللفظ.
فمن كان سالكا مسالك الشريعة آخذا بحدودها و قوانينها المتقنة في الاصول و الفروع، مواظبا على الحلال و الحرام، و التكاليف و الأحكام، فنعم الرّجل هو.
و من كان بخلاف ذلك فبئس الرّجل، فان كان المسمّى بلفظ الصوفي و المراد به حيثما يطلق هو الأوّل فلا مشاحة في التّسمية، و إن أرادوا به الثاني فويل لمن حاله ذلك، ثمّ ويل له من وقوعه في المهاوى و المهالك.
و منهم عمدة العلماء المتّقين، و نخبة الأتقياء المرتقين محمّد تقيّ بن مقصود عليّ المشتهر بالمجلسيّ الأوّل أفاض اللّه على روحه من شابيب الرّحمة، قال في محكي كلامه من شرح الفقيه عند شرح ما رواه الصّدوق عن النّبي ٦ من قوله:
بادروا إلى رياض الجنّة قالوا: يا رسول اللّه و ما رياض الجنّة؟ قال: حلق الذّكر:
قوله: حلق الذّكر، أى المجامع الّتي يطلب فيها العلوم الدّينيّة، فانّ الحلق الّتى وصلت إلينا من طرق الأصحاب إلى النّبىّ و الأئمّة صلوات اللّه عليهم هى