منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٦ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
فانّ اشتراطه للعدالة و عدم الخروج من الشريعة المحقّة صريح في أنّ الفاقد.
للوصفين ليس له من التّصوف إلّا الاسم و لا فضيلة له أصلا.
و قد أفصح عن ذلك في أشعاره الرّاتقة الفاتقة المحكيّة عنه في روضات الجنات برواية السيّد محمّد العاملى رحمة اللّه عليه قال:
|
بالشوق و الذّوق نالوا عزّة الشرف |
لا بالدّلوف و لا بالعجب و الصّلف |
|
|
و مذهب القوم أخلاق مطهّرة |
بها تخلّقت الأجساد فى النّطف |
|
|
صبر و شكر و ايثار و مخمصة |
و أنفس تقطع الانفاس باللّهف |
|
|
و الزّهد في كلّ فان لا بقاء له |
كما مضت سنّة الأخيار و السلف |
|
|
قوم لتصفية الأرواح قد عملوا |
و أسلموا عرض الأشباح للتّلف |
|
|
ما ضرّهم رثّ أطمار و لا خلق |
كالدّر ما ضرّه مخلولق الصّدف |
|
|
لا بالتخلّق بالمعروف تعرفهم |
و لا التّكلّف في شيء من الكلف |
|
|
يا شقوتا قد تولّت امّة سلفت |
حتّى تخلفت في خلف من الخلف |
|
|
ينمّقون تزاوير الغرور لنا |
بالزّور و البهت و البهتان و السرف |
|
|
ليس التّصوف عكّازا و مسبحة |
كلّا و لا الفقر رؤيا ذلك الشرف |
|
|
و ان تروح و تغدو في مرفّعة |
و تحتها موبقات الكبر و السرف |
|
|
و تظهر الزّهد في الدّنيا و أنت على |
عكوفها كعكوف الكلب في الجيف |
|
|
الفقر سرّ و عنك النفس تحجبه |
فارفع حجابك تجلو ظلمة التّلف |
|
|
و فارق الجنس و اقر النفس في نفس |
و غب عن الحسّ و اجلب دمعة الأسف |
|
|
و اتل المثاني و وحّد إن عزمت على |
ذكر الحبيب وصف ما شئت و اتّصف |
|
|
و اخضع له و تذلّل إذ دعيت له |
و اعرف محلّك من اباك و اعترف |
|
|
وقف على عرفات الذّل منكسرا |
و حول كعبة عرفان الصفا فطف |
|
|
و ادخل إلى خلوة الأفكار مبتكرا |
وعد إلى حانة الأذكار بالصحف |
|
|
و إن سقاك مدير الرّاح من يده |
كأس التجلّي فخذ بالكأس و اغترف |
|
|
و اشرب و اسق و لا تبخل على ظماء |
فان رجعت بلا رىّ فوا أسفى |
|