منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - و منها منعهم من طلب الرزق
قلت: إنّما يقوم الحجج على المنكرين لا على المعترفين، و على أهل الدّعاوى و أصحاب الحظوظ لا على من قال ما لي حقّ و لا حظّ، انتهى كلامه هبط مقامه.
اقول: و يتوجّه على هذا الجاهل:
أوّلا أنّ المخلص للعبوديّة للّه سبحانه هو من يستنّ بسنّة النبيّ ٦ و يسلك مسلكه و يكون له في رسول اللّه ٦ اسوة حسنة، و الرّهبانية و الانقطاع عن الخلق و السياحة خلاف سنّته، و قد قال ٧: إنّ سياحة امّتى و رهبانيّتهم الجهاد و يأتي انشاء اللّه أخبار كثيرة في هذا المعنى.
و ثانيا أنّ الخروج من ملك الحيوان و إرادة الحرّية من جميع الأكوان محال عادة، و قد خلق اللّه سبحانه الانسان مدنيّا بالطبع و جعل كلّ فرد منه محتاجا إلى غيره و لو في أقلّ ضروريات العيش، فكلّ من قام بحاجة غيره و هيّأ أسباب معيشته و رفع عنه الضرورة و الحاجة و لو في أقلّ مراتبها التي لا يمكن التّعيش و البقاء بدونه يكون له بقدر ما قام بمحاويجه حقّا عليه و إن كان الحقوق في الحقيقة كلّها للّه سبحانه إلّا أن من لم يشكر الخلايق لم يشكر الخالق.
و قد ورد في الحديث: من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه، فارادة الحرّية من جميع الأكوان و الخروج من ملك الحيوان لا يصدر إلّا عن سفيه جاهل.
ثمّ الحقوق ليست منحصرة في الحقوق الماليّة، بل للوالد حقّ على الولد و للولد حقّ على الوالد، و للأرحام حقّ و للجار حقّ و للمعلّم حقّ و للمتعلّم حقّ و للاخوان المؤمنين حقّ، بل لكلّ من أعضائك و جوارحك من قرنك إلى قدمك عليك حقّ كما أشار إليه الأئمة عليهم السّلام في أبواب الحقوق، فالانقطاع عن الخلق لا يبطل تلك الحقوق، ثمّ القيام بها من أجل أمره سبحانه و تعالى به من جملة العبادات فلا ينافي العبوديّة و الاخلاص كما توهّم.
و ثالثا أنّ قوله: فانّى لا ألبس الثوب إلّا عارية لا ملكا عجيب جدّا.
إذ لو كان المراد به أنّ للثّوب المملوك حقّا على لابسه دون المستعار فهو