منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - و منها منعهم من طلب الرزق
مضافة إلى ساير أباطيله منامات كلّها مخالفة لدين الاسلام و شريعة سيد الأنام كما يعرفه من رجع إليه من ذوى البصاير و الأفهام.
و منها منعهم من طلب الرّزق
زعما منهم أنه مناف للتوكل.
و قولهم بذلك إفراط حيث إنهم يحرّمون ما أحلّ اللّه كما أنّ تجويزهم للغناء و الرّقص و نحوهما تفريط و تحليل لما حرّم اللّه.
قال آية اللّه في العالمين العلّامة الحلّى قدّس اللّه روحه و جعل مقامه فى أعلا عليّين فى كتاب مناهج اليقين فى اصول الدّين:
منع الصوفية من طلب الرّزق لأنّ الحلال قد اختلط بالحرام بحيث لا يمكن تمييزه فيجب اجتنابه، و لأنّ فيه مساعدة الظالمين لطلب الخروج و الضمان، و لأنه تعالى أمر بالتوكل و هو ينافي الطلب، و هذا خيال ضعيف، فانّ المكلف إذا عرف الشيء المعيّن قد اختلط فيه الحلال بالحرام اجتنبه اما مع فقد العلم فلا، و المساعدة ليست مقصودة بالذات، و التوكل لا ينافي الطلب.
و قال الشيخ مقداد فى كتابه إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين عند شرح قول العلامة قدّس اللّه روحه: و يجوز طلبه، يعنى الرّزق لأنه يندفع به الضرر و لقوله تعالى: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ و غير ذلك من الايات ما لفظه:
اعلم أنّ الرّزق يجوز طلبه بل قد يجب كما إذا لم يكن ثمّ وجه غيره، و قد يستحبّ، و قد يباح، و قد يحرم كما إذا اشتمل على وجه نهى الشّارع عنه، و قد يكره كما إذا اشتمل على ما ينبغي التنزّه عنه.
ثمّ إنّ الرزق قد يكون تفضلا منه تعالى بأن لا يكون للمكلّف فيه لطف و قد يكون فيه لطف و ذلك فيما يجتهد في تحصيله، و وجه لطفيّته أن يحصل للطّالب عقيدة بأنّ المنافع الدّنيويّة إنّما تحصل بالتّعب و كذا الاخروية، و ذهبت الصّوفية إلى أنّه لا يجوز السّعى في طلبه