منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
و على المتعصّبين له من أمثال الغزالي اللعين ذوى الأنفس الخبيثة، و العقول المختلّة، و العقائد الفاسدة، و الهمم الساقطة، و الأديان المدخولة، و الأحلام الطايشة، و الأقوال الواهية، و القلوب التي لا تهتدى إلى رشاد، و العيون التي لا تنظر إلى سداد، و قد غطى عليها الغين، و فيهم يقال: أعمى القلب و العين، و من كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى و أضلّ سبيلا.
الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد.
و على ذلك الغلط جرت سيرة الصوفية فانك ترى كثيرا منهم يستندون ما يأفكون إلى الأنبياء و الرسل، و يدّعون رؤيتهم إما بالكشف و الشهود، و إما في المنام، بل ربما يترقّي بعضهم و يدّعى رؤية اللّه تعالى ظاهرا بحسّ البصر، و لا بأس بنقل بعض خرافاتهم.
فأقول: من أعظم مشايخ هذه الفرقة محيى الدّين الملحد و الغزالي الناصب و قد نقلنا من كلام الأوّل فيما سبق كثيرا.
و أعظم مما مرّ كلّه ما نقله أبو الفتح محمّد بن مظفر الدّين المعروف بالشيخ المكي في كتابه المسمى بالجانب الغربي في حلّ مشكلات ابن العربى قال فى محكىّ كلامه من خاتمة الكتاب المذكور عند ذكر كراماته.
و منها أنّ الشيخ- يعنى محيى الدّين- قال: كان محبوبى يتجسّد لى كما أنّ جبرئيل يكون مجسّدا لرسول اللّه و أنا لا أقدر على النظر إليه، و كان يتكلّم بى و أنا أسمع كلامه و أفهمه، و كان مشاهدته يمنعني من الغذاء عدّة أيام، و كلما احضرت المائدة كان يقف فى جانب منها و يقول بلسان أسمعه: تأكل و أنت تشاهدنى، و كان ذلك مانعا لى من الطعام، و ما كنت أجد ما كان بى من الجوع و كان النظر إليه عوضا عن الغذاء و الماء، و هكذا كان حالى فى أكثر الأيام لا أذوق فيها شيئا و لا يكون محبوبى غايبا عن نظرى، و كان يقوم لقيامى و يقعد