منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - الاول عدم تجويز اللعن على يزيد
فاذا ثبت أمره بقتله ثبت وجوب لعنه، لأنّ فرط محبّة رسول اللّه ٦ للحسين و لأخيه الحسن ٨ و مزيد اختصاصهما به غنىّ عن البيان، مستغن عن البيّنة و البرهان.
و قوله ٦ فيهما: من أبغضهما أبغضته و من أبغضته أبغضه اللّه أصلاه جهنّم و سائت مصيرا، رواه المحدّثون فأوجب النّار في بغضهما فكيف لقتلهما.
و قد روت الخاصّة و العامّة حتّى الغزالي قوله ٦ فيهما: هما وديعتي في امّتي.
و رووا أيضا قوله ٦ اللّهم إنّي أستودعكهما و صالح المؤمنين.
و قوله ٦ أنا من حسين و حسين منّي إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكرها.
و يدلّ ذلك كلّه على أنّه ٦ يؤذيه ما يوذى الحسين ٧ فضلا عن قتله و الّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذاب أليم كما في آية التّوبة، و في آية الأحزاب إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً الرابع قوله: لا يجوز نسبة المسلم إلى كبيرة من غير تحقيق.
أقول: هذا مسلّم و لكن كفر يزيد و ظلمه و ارتكابه ما لم يرتكبه أحد من الكفّار بلغت مبلغ اشتهار الشّمس في رابعة النّهار، لأنّ زمان ذلك الملعون كان كلّه ظلما و فتنة، فانّه بعد قتل الحسين ٧ و قتل من قتل معه جهّز الجيوش إلى ابن الزّبير و بعث بها إليه مع عقبة بن مسلم إلى مدينة الرّسول ٦ و هى حرمه الّذى حرّمه كما أنّ إبراهيم حرّم مكّة و لعن رسول اللّه ٦ من أحدث في المدينة حدثا فقتل أهلها، و أباح قتلهم ثلاثة أيّام يقتل فيها الرّجال و يسبى النّساء و تنتهب الأموال، ثمّ سار إلى مكّة فمات في طريق مكّة لعنه اللّه تعالى فولى يزيد ابن الحصين مكانه، فانتهى إلى مكّة فأباحها و أضرم النّار في أستار الكعبة فاحترقت و أحرق سقفها و سقط جدارها و هى حرم اللّه الّذي حرّمه و عظّمه غاية التعظيم و قال في حقّه: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.