منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - الاول عدم تجويز اللعن على يزيد
في حقّ النوع، و القرب و البعد لا يتفاوت فيه أحكام الشريعة، و بالجملة النّوع ليس إلّا عبارة عن الأشخاص المجتمعة، و التفرقة بينهما سفسطة.
الثاني أنّ قوله: فلا خطر في السّكوت عن لعن إبليس فضلا عن غيره، يظهر منه أنّ بينه و بين إبليس محابّة و اخوّة لا يرضى بلعنه، و لا غرو في ذلك لأنّه قائد الضّلال بوسوسته و هذا قائد الضلال بسفسطته، و هو كافر باللّه، و هذا كافر بولاية ولىّ الاله، فلهما اشتراك في المذهب، و مشاركة في المذاق و المشرب، و إلّا فلم لا يرضى بلعنه مع أنّ استحقاق الكفّار و الظالمين للعن و الطرد و الابعاد إنّما هو لأجل الكفر و الظلم و هذا الملعون أوّل كافر باللّه كما يدلّ عليه قوله تعالى:
أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
و أيضا فلنا برسول اللّه ٦ اسوة حسنة، و كلّما جرى على لسانه الشّريف ذكر هذا الملعون أردفه بالطعن و اللعن فيجب لنا اتّباعه ٦ في أقواله و أفعاله، و لو كان السّكوت عن لعنه حسنا لم يتّخذه ٦، سنّة.
مع أنّ التّبرى من أولياء الضلال ظاهرا و باطنا بأىّ نحو كان واجب، و اللعن من جملة أنحاء التبرّى كالاهانة و الاذلال و التّوهين و السبّ و الازراء و نحوها.
الثالث ما قاله في حقّ يزيد اللّعين ابن اللّعين من أنّه لم يثبت كونه آمرا بقتل الحسين ٧ دليل على جهله بكتب التّواريخ و السّير الّتي صنفها علماؤهم فضلا عن علمائنا، إذ لم ينكر أحد منهم ذلك و لا خلاف بينهم في أنّ يزيد ولّى ابن زياد عليه اللعنة و العذاب على العراقين لهذا الغرض، و أنّه أنهض العساكر و عبّأ الجيوش و الكتائب لقتاله سلام اللّه عليه و أمره بالقتل أو البيعة فال الأمر إلى ما آل.
و قد قيل لبعض القضاة: كيف يستحقّ يزيد اللعن على قتل الحسين بن علىّ و كان في الشام و قتل هو بالعراق؟ فأنشد:
|
سهم أصاب و راميه بذى سلّم |
من بالعراق لقد أبعدت مرماك |
|