منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - الاول عدم تجويز اللعن على يزيد
و النّواصب و منهم الغزالي باعدهم اللّه من رحمته و ضاعف عليهم العذاب لاستحقاقهم له بما صدر عنهم من الكفر و الظلم و النصب و البدعة، و الكتاب و السنة مشحونة بلعن هؤلاء و قد ثبت الاذن و التّرخيص لنا قولا و فعلا و تقريرا في لعنهم، و لا فرق فيه بين الأنواع و الأشخاص.
و التّفرقة بين النّوع و الشخص بتجويزه في الأوّل دون الثاني كما توهّمه النّاصب شطط من الكلام و غلط.
أمّا اوّلا فلأنّ احتمال توبة الشّخص الكافر و جواز رجوعه إلى الاسلام لا يوجب رفع اليد عن لعنه المترتّب على كفره المحقّق كساير الأحكام المترتّبة على كفره، لأنّ اليقين لا تنقض إلّا بيقين مثله، و لو كان مجرّد الاحتمال كافيا لجاز الصّلاة عليه و دفنه في مقابر المسلمين و تجهيزه و تكفينه مثل ساير المسلمين و ليس فليس.
و أمّا ثانيا فلأنّ معنى لعن أشخاص الكفّار طلب العذاب في حقّهم لاستحقاقهم بالفعل له، و تجويز توبتهم لا يمتنع من جواز الدّعاء عليهم، لتبدّل الأحكام بتبدّل الموضوعات، ألا ترى أنّ اللّه يكره الفاسق و يبغضه حال فسقه و يحبّه حال توبته مع أنّه عالم بما يؤل أمره.
و أمّا ثالثا فلأنّ قوله: معنى قولنا ; أي ثبّته اللّه على الاسلام الّذى هو سبب الرّحمة و لا يمكن أن يقال ثبّت اللّه الكافر على ما هو سبب اللّعنة فيه أنّه لم يفهم معنى الرّحمة و اللعنة إذ ليس معناهما طلب التثبيت على الاسلام و الكفر، بل طلب الثواب لمن كان ثابتا على اسلامه، و طلب العقاب على من كان ثابتا على كفره.
و أمّا رابعا فلأنّه لا فرق بين جواز اللعن على اليهود عموما و بين جوازه على أشخاصهم، لأنّه إن كان معناه طلب الثبات و الاستمرار على الكفر على ما توهّمه فلا يجوز مطلقا، و إن كان المراد منه الابعاد عن رحمة اللّه فالكلّ بعيد منها حالة اليهوديّة الأشخاص و الانواع، و جواز التّوبة كما يمكن في حقّ الشخص يمكن