منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٨ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
سماعا في دار شيخ مشايخ الاسلام شهاب الملّة و الدين السّهروردى و كان الشيخ على أعلى السطح، فلمّا شرع المطرب القول و الضّرب اقتصر الاصحاب على السّماع المجرّد و هو بلا حركة مبرّد، فصاح الشيخ من فوق و قال يا أصحابي:
السّماع بلا كشكش كبستان بلا مشمش.
فتواجد القوم كلّهم و أنشد مطربهم هذا:
|
أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا |
نسيم الصّبا يخلص إلىّ نسيمها |
|
|
فانّ الصباريح إذا ما تنسّمت |
على قلب محزون تجلّت همومها |
|
|
أجد بردها او تشف منى حرارة |
على كبد لم يبق إلّا صميمها |
|
|
ألا إنّ أو دائى بليلى قديمة |
و أقتل داء العاشقين قديمها |
|
و كان هناك فقير قاعد في الحاشية عند مواقف الحاشية إذ اقرء المطرب هذه الأبيات وقع في الاضطراب على أعجب الحالات و تلالا منه نور و حرقة بحيث أدهش جماعة الفرقة، فأخذوا في الذّوق و البكاء و الجزع و الغلق إلى آخر المجلس فما أفاقوا.
قال ذلك الفقير: أ تدرون يا صحبى ما معنى جبلى نعمان و أىّ شيء وقع في خاطرى من المناسبة و ما المراد للفقراء عند إطلاق هذا اللّفظ؟ فقال بعضهم الخوف و الأمل، و قال بعضهم: النّفس الحيوانيّة و الطبيعيّة، و قال: بعضهم الملك و الشيطان، و قال بعضهم: الامّارة و اللّوامة، و هو ما التفت إلى هذه الأجوبة فقالوا قد رضينا بجوابك و سيرك فمرنا بأمرك فقال: ما أقول إلّا بحضور الشيخ، فاستحضروا خدمة شيخهم و جلس و قال: أجب لهم يستفيدون منك فقال: إنّهما محمّد و إبراهيم صلوات اللّه عليهما و شرايعهما ما يخليان أن يهب نسيم الرّوح إلى العشاق و قد سدّ طرق الانبساط و الأذواق و وضعا سلاسل الأحكام على أيدى الخواص و العوام، و رسما مراتب العبادات و وسما كلّ شخص بسمة في الدّرجات و الدّركات، فاستحسنه الشيخ و أصحابه، و فتحوا للعيش أبوابه، و اشتغلوا بالسّماع إلى الصباح من المصباح، و أمر الشيخ بأنّ السّماع عند من له قلب و سمع من أشرف الطاعات بعيدا عن أرباب العادات انتهى.