منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - و منها اعتقادهم بأن السالك إذا عبد الله و بلغ إلى مرتبة الوصول و اليقين سقطت عنه العبادات
و اليقين عندهم هو العلم و العرفان و عند أهل البيت : اليقين هو الموت و يشهد بأنّ اعتقادهم ذلك ما قاله العلامة الحلّي قدّس اللّه روحه في كتاب نهج الحقّ حيث قال:
شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولينا الحسين ٧ و قد صلّوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا و لم يصلّ، ثم صلّوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص، فسألت بعضهم عن ترك ذلك الشخص لصلاته فقال: و ما حاجته هذا إلى الصلاة و قد وصل أ يجوز أن يجعل بينه و بين اللّه حاجبا، فقلت: لا فقال: الصلاة حاجب بين العبد و الربّ.
قال «قد»: فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء و عقايدهم في اللّه تعالى كما تقدّم و عبادتهم كما سبق و اعتذارهم في ترك الصلاة كما مرّ، و مع هذا فانهم عندهم الأبدال، فهؤلاء اسم أجهل الجهال، انتهى كلامه رفع مقامه.
و روى بعض أصحابنا عن ابن أبي جمهور الاحسائى في كتابه الموسوم: مجلى مرآة المنجى قال: قال في أواسط الكتاب المذكور:
من هذا التقرير علم أنّ التكليف البدنى لا يتمّ بدون التكليف العقلى، و أنه متى خلا منه كان غير صحيح فالتوجّه و الاقبال و دوام الفكر شرط في صحة العبادة البدنية، و لا يكفى حصولها من البدن من دون ذلك التوجّه و الاقبال المستلزمين لدوام الفكر و الحضور المعنوى عند المعبود على ما تحقّق عند أهل هذه الطريقة ردّا على أهل الظاهر.
و علم أيضا أنّ التوجّه و الاقبال و الحضور المعنوى من دون الأعمال الصّورية الظّاهرة بالقوى البدني غير كاف، و لا مخرج من عهدة التّكليف العقلي، خلافا للاباحيّة القائلين بأنّ العارف الواصل لا يحتاج إلى هذه الصّورة الظاهرة لانقطاعه عنها و وصوله إلى ما ورائها، فتكون حاجبة له، و هو عند التّحقيق و أهل اللّه من الأوهام الشّيطانيّة، فانّ ملاحظة الصّور كما لا يتمّ بدون المعاني كذا لا يتمّ المعاني بدون الصّور، و الأعمال مظاهر هذه المعاني، فلا يتمّ حصولها بدون مظاهرها،