منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - بيان
الممكنات المتجزّأة و من حكم بذلك فقد ألحد في ذاته.
و قوله «لا يتغيّر اللّه بانغيار المخلوق كما لا ينحدّ بتحديد المحدود» أى ليس التغيّرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغيّر فى ذاته و صفاته الحقيقية، بل انما التغيّر فى الاضافات الاعتبارية كما أنّ خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحدّدا بحدود مثلهم.
و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغيّر كتغيّر المخلوقين و لا ينحدّ كتحدّد المصنوعين المحدودين، أي لا يتغيّر بمثل تغيّرهم و لا ينحدّ بمثل تحدّدهم، و المعنى الأوّل أظهر و يؤيده ما فى رواية المجالس: لا يتغيّر اللّه بتغيّر المخلوق و لا يتحدّد بتحدّد المحدود.
و قال بعض مشايخنا المحقّقين دام تأييده من اللّه: إنّ المراد به أنّ مغايرة المخلوق للخالق و قبوله للغيرية و انفعاله بذلك لا يوجب التغيّر فيه أصلا إذ لم يحدث فيه جهة موجبة لمغايرته لمخلوقه، بل كان كما كان و إنما حصلت الغيرية فى المخلوق و تميز عن الخالق من أجل اتّصافه بالحدود و تحدّد كلّ نوع منه بحدّ مخصوص، و الواجب لم يخصّص بحدّ يوجب المغايرة و التميّز به عن المخلوق و قوله كما لا ينحدّ آه بمنزلة الدّليل على ذلك، لأنّ التغيّر بانغيار المخلوق إنما ينتزع من الاختصاص بحدّ مخصوص فى قبال الحدّ الّذى فى المخلوق، كما أنّ تغاير المخلوقات بعضها ببعض على ذلك الوجه أي من جهة أنّ لكلّ منها حدّا مخصوصا ليس فى الاخر، و اللّه سبحانه لمّا كان منزّها عن الحدّ لا يوجب انغيار المخلوق الحاصل له من الاكتناف بالحدود تغيّره البتّه.
و محصّله ما قاله أمير المؤمنين فى الخطبة المأة و الخامسة و الثمانين: و خرج بسلطان الامتناع من يؤثّر فيه ما يؤثّر فى غيره.
و قوله «أحد لا بتأويل عدد» يعنى أنّه أحدىّ الّذات بسيط الحقيقة لا جزء له ذهنا و عقلا و خارجا، أو أنه واحد ليس كمثله شيء و ليست وحدته وحدة عدديّة لأنّ ما لا ثانى له لا يدخل فى باب الأعداد.
و قوله «ظاهر لا بتأويل المباشرة» أى ليس ظهوره بأن يباشره حاسّة من الحواسّ