منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٩ - بيان
الذّات منزّها عن الحدّ.
قوله ٧ «فليس اللّه من عرّف بالتّشبيه ذاته» أى ليس من عرّف ذاته بالتّشبيه بالممكنات واجبا، لأنّه يكون ممكنا مثلها.
قوله «و لا إيّاه عنى من اكتنهه» أى من بين كنه ذاته أو أراد الوصول إلى كنهه، إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التّركيب و الصفات الامكانيّة و هو ينافي التّوحيد، و بعبارة اخرى معرفة الكنه إنّما تحصل بالاحاطة بالحدود من الأجناس و الفصول، و قد عرفت أنّه سبحانه منزّه عن الحدّ، فغاية معرفته تعالى أنّا لا نعرفه بل نقول: إنّ الاحاطة بأنواع الممكنات على كثرتها و الاطلاع على شئوناتها الغير المتناهية غير ممكنة، مع أنّها محدودة فكيف بالذات المنزّهة عن الحدّ.
قوله «و لا حقيقته أصاب من مثّله» أى جعل له شخصا و مثالا قال الفيروز آبادى: مثّله تمثيلا صوّره له حتّى كأنّه ينظر إليه، أو المراد من مثّله في ذهنه و جعل الصّورة الذهنيّة مثالا له، أو المراد أثبت له مثلا و شبّهه بغيره، و قد تقدّم في شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثّمانين تحقيق تنزّهه من الشّبه و المثل.
قوله «من نهّاه» بالتّشديد أى جعل له حدّا و نهاية، و من جعله كذلك لم يصدّق بوجوده بل بممكن غيره.
قوله «و لا صمد صمده» أى قصد نحوه «من أشار إليه» و قد مرّ تحقيق ذلك أيضا في شرح الخطبة المذكورة.
قوله «و لا له تذلل من بعّضه» أى من أثبت أجزاء و أبعاضا فهو في عبادته و عبوديّته لم يتذلّل للحقّ المنزّه عن ذلك، بل عرفه و هو غيره.
و قوله «و لا إيّاه أراد من توهّمه» أى من تخيّل له في نفسه صورة أو هيئة و شكلا، فانّ ما ميّزه بوهمه مخلوق له مصنوع مثله.
و قوله «كلّ معروف بنفسه مصنوع و كلّ قائم في سواه معلول» قد تقدّم تحقيقه في شرح الخطبة المذكورة، و لما ذكر عدم إمكان معرفته بنفسه اتبعه