منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - فمنها قوله
و أما الدّليل الرابع فانّ معني الاية الشريفة ليس ما توهّمه هذا الجاهل بسوء فهمه و اعتقاده، بل معني آخر.
كما نبه عليه الصّادق ٧ في الرّواية المروية فى البحار من التوحيد عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن الحكم قال قال أبو شاكر الديصانى: إنّ فى القرآن آية هى قولنا، قلت: و ما هى؟ فقال: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ، فلم أدر بما اجيبه فحجت فخبرت أبا عبد اللّه ٧ فقال: هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة، فانّه يقول فلان، فقل ما اسمك بالبصرة، فانّه يقول فلان، فقل كذلك ربّنا فى السّماء إله و فى الأرض إله و فى كلّ مكان إله، قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال هذه نقلت من الحجاز.
و محصّل جوابه ٧ أنّه تعالى مسمّى بهذا الاسم فى السّماء و فى الأرض، و قال اكثر المفسرين: إنّ الظرف متعلّق بالإله لكونه بمعنى المعبود، و قال البيضاوى فى تفسير قوله: هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ: هو اللّه الضمير للّه و اللّه خبره و فى السماوات و فى الأرض متعلّق باسم اللّه، و المعنى هو المستحقّ للعبادة فيهما لا غير كقوله: هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ.
و روى فى البحار من التوحيد باسناده عن مثنّى الحناط عن أبي جعفر أظنّه محمّد بن النعمان قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ، قال: كذلك هو فى كلّ مكان، قلت: بذاته؟ قال: ويحك إنّ الأماكن أقدار فاذا قلت فى مكان بذاته لزمك أن تقول فى أقدار و غير ذلك و لكن هو باين من خلقه محيط بما خلق علما و قدرة و احاطة و سلطانا، و ليس علمه بما فى الأرض بأقلّ ممّا فى السّماء لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و احاطة.
و أمّا الدّليل الخامس فالجواب عنه بمثل الجواب عن سابقه، فانّ المراد به كونه معنا بالعلم و الاحاطة و القيّوميّة.
و أجاب عنها أمير المؤمنين ٧ بجواب آخر رواه في البحار من الاحتجاج