منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - فمنها قوله
محصورا أى عاجزا ممنوعا عن الخروج من المكان أو محصورا بذلك الشيء و محويا به فيكون له انقطاع و انتهاء فيكون ذا حدود و أجزاء.
و فيه منه باسناده عن حمّاد بن عمرو عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كذب من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ فى شيء أو من شيء أو على شيء.
قال الصّدوق: الدّليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ لا في مكان أنّ الأماكن كلّها حادثة و قد قام الدّليل على أنّ اللّه قديم سابق للأماكن، و ليس يجوز أن يحتاج الغنيّ القديم إلى ما كان غنيّا عنه، و لا أن يتغيّر عمّا لم يزل موجودا عليه فصحّ اليوم أنّه لا في مكان كما أنّه لم يزل كذلك.
و تصديق ذلك ما حدّثنا به القطان عن ابن زكريّا القطّان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن سليمان المروزى عن سليمان بن مهران قال قلت لجعفر ابن محمّد ٨: هل يجوز أن تقول إنّ اللّه عزّ و جلّ في مكان؟ فقال ٧: سبحان اللّه و تعالى عن ذلك انّه لو كان في مكان لكان محدثا لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان و الاحتياج من صفات الحديث لا القديم.
و أمّا الدليل الثاني فقد عرفت الجواب عنه في شرح الفصل الخامس من الخطبة الاولى و قلنا هناك: إنّ المراد بالاستواء في الاية هو الاستيلاء و السّلطنة.
و قال أمير المؤمنين في رواية الاحتجاج عنه ٧ في جواب أسئلة الزّنديق المنكر للقرآن: يعني استوى أمره و علا تدبيره.
و أما الدّليل الثالث فهو من مجعولات العامّة أيضا.
و يدل على ذلك صريحا ما رواه في البحار من الأمالي و التوحيد و العيون عن الدّقاق عن الصّوفي عن الرّوياني عن عبد العظيم الحسني عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرّضا ٧ يا ابن رسول اللّه ما تقول في الحديث الّذى يروى النّاس عن رسول اللّه ٦ انّه قال: إن اللّه تبارك و تعالى ينزل كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا؟
فقال ٧: لعن اللّه المحرّفين للكلم عن مواضعه، و اللّه ما قال رسول اللّه ٦ كذلك إنّما قال ٦: إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل ملكا إلى السّماء الدّنيا كلّ ليلة