منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - فمنها قوله
أقول: فياللّه لهذا الرجل من سوء الاعتقاد و الزيغ عن نهج الرشاد و الاصرار في ترويج الزندقة و الالحاد، و صرف الايات المحكمات عن ظواهرها إلى تصحيح عبادة الطاغوت و الاستناد إلى المتشابهات في اثبات مذهب هو أوهن من بيت العنكبوت، و قد قال عزّ من قائل: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ.
فهل يحكم العاقل بدليل متشابه على أنّ الحقّ بكل حدّ محدود؟ أم هل يسلّم القول بوحدة الوجود الذى هو في معني الكفر و الجحود بمجرّد الاستناد إلى كشف و شهود؟ و قد عرفت بطلان التشبيه و التحديد ببرهان متين و بيان لا عليه مزيد.
و الأدلّة التي استند اليها هنا في اثبات تلك الدّعوة غير خفية الفساد على ذوى العقل و النهى.
أما الدليل الأول و هو حديث العماء ففيه أنه من مجعولات العامة و يدلّ عليه الأخبار النّافية للزّمان و المكان عنه تعالى و قد تقدّم كثير منها في تضاعيف الشرح مضافا إلى قيام الدليل العقلي أيضا على ذلك كما أشار اليه الأئمة : في أخبارهم.
مثل ما رواه المحدّث العلامة المجلسي «قد» في البحار من كتاب روضة الواعظين قال: روى عن أمير المؤمنين ٧ انّه قال له رجل: أين المعبود؟ فقال: لا يقال له أين لأنه أيّن الأينيّة، و لا يقال له كيف لأنّه كيّف الكيفيّة، و لا يقال له ما هو لأنه خلق الماهيّة، سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيّار أمواج عظمته، و حصرت الألباب عند ذكر أزليّته، و تحيّرت العقول في أفلاك ملكوته.
و فيه من كتاب التوحيد للصّدوق قال: و روى أنّه سئل أمير المؤمنين ٧ أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء و أرضا؟ فقال: أين سؤال عن مكان كان اللّه و لا مكان.
و فيه منه باسناده عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من زعم أنّ اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك، لو كان عزّ و جلّ على شيء لكان محمولا، و لو كان في شيء لكان محصورا، و لو كان من شيء لكان محدثا.
قال العلامة المجلسي: قوله: لكان محمولا أى محتاجا إلى ما يحمله، و قوله: