منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٥ - فمنها قوله
كمالات في العالم فقد أساء الأدب و كذّب الرسل و الكتب الالهيّة فيما أخبر به عن نفسه بأنّه الحيّ القيوم السميع البصير و لا يشعر بهذا التكذيب الصادر منه و يتخيّل أنّ له حاصلا من العلوم و المعارف و أنّه مؤمن و موّحد و ما يعلم أنّه فائت منه و هو كمن آمن ببعض و هو مقام التّنزيه و كفر ببعض و هو مقام التّشبيه، و غير المؤمن سواء كان قائلا بعقله كالفلاسفة أو لم يكن كمقلّديهم المتفلسفة فقد ضلّ و أضلّ، لأنّه ما علم الأمر على ما هو عليه و ما اهتدى بنور الايمان الرّافع للحجب و إنّما ترك هذا القسم لظهور بطلانه، انتهى كلامهما هبط مقامهما.
و محصّله أنّ اللازم على المؤمن الموحّد أن يكون جامعا بين مرتبتى التّنزيه و التّشبيه، بأن ينزّهه في مقام التنزيه من النّقايص الامكانيّة، و يشبّهه في مقام التشبيه بأن يثبت له صفات الكمال الّتي في المخلوقات من السمع و البصر و الارادة و الحياة و نحوها، لأنّ المخلوقات كلّها مظاهر له و كمالها كماله بل ليس في الوجود خلق تشاهده العين إلّا و عينه و ذاته عين الحقّ الظاهر في تلك الصّورة.
كما قال في الفصّ الهودى «و ما خلق تراه العين إلّا عينه حقّ» و قال في الفصّ الاسماعيلى ما هذه عبارته:
|
«فلا تنظر إلى الحقّ فتعريه عن الخلق |
و لا تنظر إلى الخلق و تكسوه سوى الحقّ |
|
|
و نزّهه و شبّهه و قم في مقعد الصدق» |
قال القيصرى: أى لا تنظر إلى الحقّ فتجعله موجودا خارجيّا مجرّدا عن الأكوان منزّها عن المظاهر الخلقيّة عاريا عنها و عن صفاتها، و لا تنظر إلى الخلق بأن تجعل الخلق مجرّدا عن الحقّ مغايرا له من كلّ الوجوه و تكسوه لباس الغيريّة، بل انظر الى الحقّ في الخلق لترى الوحدة الذاتيّة في الكثرة الخلقية و ترى الكثرة الخلقية في الوحدة الذّاتية، و نزّه الحق الّذي في الخلق بحسب مقام أحديّته عن كلّ ما فيه شايبة الكثرة و الامكانيّة و النقصان، و شبّهه أيضا بكلّ صفات كماليّة كالسمع و البصر و الارادة و القدرة، فانّك إذا جمعت بين التّشبيه