منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
مستحيل ارادته، و إن اريد به المجاز على وجه الاستعارة حسبما تمحله القيصرى و أشار إليه في قوله: و الظّاهر انّما يغتذى من الباطن لأنّ الفيض عليه لا يحصل إلّا منه فالباطن غذاء الظاهر إذ به قوامه و وجوده، فبعد تسليم صحّة هذا التّجوّز و الغضّ عن استكراه الذوق السّليم له و استهجانه عنده، فيه أنّه إنّما يستقيم إذا كان الباطن المستور هو الحقّ لا الخلق، و إلّا فيلزم افتقار الحقّ سبحانه و تعالى إلى الخلق فى قوامه و وجوده و هو محال كما هو ظاهر.
و قد فصّلا غذائية كلّ منهما للاخر فى الفصّ اللقمانى قال فى المتن:
|
«إذا شاء الاله يريد رزقا |
له فالكون أجمعه غذاء» |
|
|
«و إن شاء الاله يريد رزقا |
لنا فهو الغذاء كما يشاء» |
|
قال الشّارح: أى إذا تعلقت مشيّته بأن يريد له رزقا فالكون بأجمعه غذاء له، و قد تقدّم أنّ الحقّ من حيث أسمائه و صفاته لا يظهر فى الشهادة إلّا بأعيان الأكوان، و إن كان من حيث ذاته مع قطع النظر عن الظهور و البطون و الأسماء و الصّفات غنيّا عن العالمين، فالأعيان غذاء له من حيث إظهارها إيّاه و من حيث فنائها و اختفائها فيه ليظهر بوحدته الحقيقيّة كفناء الغذاء و انعدامها و اختفائها في المغتذي و إن كان باعتبار آخر هو غذاء للأعيان.
و إليه أشار بالبيت الثاني و ذلك لأنّ الغذاء هو ما يغتذي في عين المغتذي و يظهر على صورته ليقوم به و الهويّة الالهية هي الّتي تختفى في أعيان الخلايق و تصير ظاهرة بصورتها مقوّمة لها، فهى غذاء للأعيان و نسبة الاغتذاء و الرّزق إليه مع أنّه يطعم و لا يطعم و نسبة كونه غذاء لنا بعينها كنسبة بعض الصّفات الكونيّة إليه بقوله: من ذا الّذى يقرض اللّه قرضا حسنا، و مرضت فلم تعدنى، و أمثال ذلك ممّا جاء في الشّرع.
و هذه النسبة أيضا من باطن الشّرع فانّ النّبيّ ٦ أعطى الكتاب و أمر باخراجه إلى الخلق فلا ينبغي أن يسىء أحد ظنّه من المؤمنين في حقّ الأولياء و الكاملين في أمثال هذه الأشياء، انتهى.