منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - و منه قوله
قال شارحه القيصرى: إى لمّا مكر نوح معهم مكروا مكرا كبّارا في جوابه و ذلك لأنّ الدّعوة إلى اللّه مكر من الداعي بالمدعوّ، لأنّ المدعوّ ما عدم الحقّ من البداية حتى يدعى إليه في الغاية لأنّه مظهر هويته في بعض مراتب وجوده فالحقّ معه بل هو عينه فالدّاعى إذا دعى مظهرا ما يمكر به فانه يريد إنّ الحق ليس معه أو هو غيره و هو عين المكر.
لكن مثل هذا المكر من الأنبياء إنّما هو على بصيرة كما قال: أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا و من اتّبعنى، أى يعلم النبيّ أنه مظهر هوية الحقّ لكن يدعوه ليخلّصه عن القيود و ترتفع عنه الحجب الموجبة للضلالة فيرى ذاته مظهرا للهوّية و يشاهد جميع الموجودات مظاهر للحق و يعبده بجميع أسمائه و صفاته كما عبده من حيث اسمه الخاص، و فاعل نبه ضمير يرجع إلى نوح أو إلى الحقّ أى نبّههم على أنّ الملك كله للّه ليس كما تخيلوا أنه لهم.
قال «فقالوا في مكرهم لا تذرنّ آلهتكم و لا تذرّن ودّا و لا سواعا و لا يغوث و يعوق و نسرا فانهم إذا تركوهم جهلوا من الحقّ على قدر ما تركوا من هؤلاء فانّ للحقّ في كلّ معبود وجها يعرفه من عرفه و يجهله من جهله فالعالم يعلم من عبد و في أىّ صورة ظهر حتى عبد، و أنّ التفريق و الكثرة كالاعضاء المحسوسة و كالقوى المعنوية في الصورة الروحانية».
قال الشارح القيصرى: فالعالم باللّه و مظاهره يعلم أنّ المعبود هو الحقّ في أىّ صورة كانت سواء كانت حسّية كالأصنام أو خيالية كالجنّ أو عقلية كالملائكة و يعلم أنّ التفريق و الكثرة مظاهر لأسمائه و صفاته و هى كالأعضاء في الصورة الانسانية، فانّ العين مظهر للابصار و الاذن للسمع و الانف للشمّ و اليد للبطش، و كالقوى الروحانية كالعقل و الوهم و الذاكرة و الحافظة و المفكرة و المتخيلة فانها كلّها مظاهر لصفات الرّوح، انتهى.
و محصّل كلامهما أنّ قوم نوح في عبادتهم للأصنام كانوا محقّين لكونها مظاهر الحقّ كما أن العابدين لها كذلك لأنهم أيضا كانوا مظهر الحقّ و كان