منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - و منه قوله
الحقّ معهم بل هو عينهم و كان نوح أيضا يعلم أنهم على الحقّ إلّا أنه أراد على وجه المكر و الخديعة أن يصرفهم عن عبادتها إلى عبادته.
و إنما كان هذا مكرا منه ٧ لأنه كان يقول لهم ما لم يكن معتقدا به و يموّه خلاف ما أضمره و اعتقده إذ كان عالما و على بصيرة من ربّه بأنّ الأصنام مظاهر الحقّ و عبادتها عبادته إلّا أنه ٧ أراد أن يخلّصهم من القيود حتى لا يقصروا عبادتهم فيها فقط، بل يعبدوه في كلّ معنى و صورة.
و لما شاهد القوم منه ذلك المكر أنكروا عليه و أجابوه بما هو أعظم مكرا و أكبر من مكره فقالوا لا تتركوا آلهتكم إلى غيرها، لأنّ في تركها ترك عبادة الحقّ بقدر ما ظهر فيها و قصر عبادته في ساير المجالي و هو جهل و غفلة لأنّ للحقّ في كلّ معبود وجها يعرفها العارفون سواء كان ذلك المعبود في صورة صنم أو حجر أو شجر أو بقر أو جن أو ملك أو غيرها.
هذا محصّل كلام هذين الرجسين النجسين النحسين و كم لهما في الكتاب المذكور من هذا النمط و الاسلوب، و سنشير إلى بعضها فيما سيأتي، فلينظر المؤمن الكيس البصير إلى أنهما كيف موّها الباطل بصورة الحقّ و أوّلا كلام اللّه بارائهم الفاسدة و أحلامهم الكاسدة على طبق عقايدهم الباطلة، و قد قال النبيّ ٦ المختار من فسّر القرآن برأيه فليبوء مقعده من النار.
و لعمرى أنهما و من حذا حذوهما حزب الشيطان و أولياء عبدة الطاغوت و الأوثان، و لم يكن غرضهما إلّا تكذيب الأنبياء و الرّسل و ما جاءوا به من البيّنات و البرهان و هدم أساس الاسلام و الايمان و إبطال جميع الشرائع و الأديان، و ترويج عبادة الأصنام و جعل كلمة الكفر العليا و خفض كلمة الرحمن.
و اقسم باللّه الكريم و إنه لقسم لو تعلمون عظيم إنهم المصداق الحقيقي لقول أمير المؤمنين ٧ في المختار السابع: اتّخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا و اتّخذهم له أشراكا فباض و فرخ في صدورهم و دبّ و درج في حجورهم فنظر بأعينهم و نطق