منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
كلّ شيء ثمّ يصلون بالنظر إليه إلى أنّه بحسب حقيقته واجب الوجود، و أمّا الامكان و الحاجة و المعلوليّة و غير ذلك فانّما يلحقه لا لأجل حقيقته بل لأجل نقايص و اعدام خارجة عن أصل حقيقته، ثمّ بالنظر فيما يلزم الوجوب و الامكان يصلون إلى توحيد ذاته و صفاته و من صفاته إلى كيفيّة أفعاله.
و تقريره أنّ الوجود كما مرّ حقيقة عينيّة واحدة بسيطة لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلّا بالكمال و النقص و الشدّة و الضّعف أو بامور زايدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة و غاية كمالها ما لا أتمّ منه و هو الذي لا يكون متعلقا بغيره و لا يتصوّر ما هو أتمّ منه، إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى اتمامه.
فاذن الوجود إمّا مستغن عن غيره، و إمّا مفتقر لذاته إلى غيره، و الأوّل هو واجب الوجود و هو صرف الوجود الذى لا أتمّ منه و لا يشوبه عدم و لا نقص، و الثاني هو ما سواه من أفعاله و آثاره و لا قوام لما سواه إلّا به لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها و إنما يلحقه النقص لأجل المعلوليّة، و قد مرّ أنّ الوجود إذا كان معلولا كان مجعولا بنفسه[١] جعلا بسيطا و كان بذاته مفتقرا إلى جاعل، و هو متعلق الجوهر و الذّات بجاعله.
فإذن قد ثبت و اتّضح أنّ الوجود إمّا تام الحقيقة واجب الهويّة، و إمّا مفتقر الذّات إليه متعلق الجوهرية، و على أىّ القسمين ثبت و تبيّن وجود واجب الوجود غنىّ الهوية عمّا سواه- إلى أن قال بعد جملة من النقص و الابرام:
فاذن حقيقة الوجود في كلّ موجود بحسبه و أمّا الوحدة الّتي تجمع الكل فهى ليست نوعيّة و لا جنسية بل ضربا آخر من الوحدة لا يعرفها إلّا الكاملون.
و قال في شرح الكافي في شرح الحديث الأوّل من باب جوامع التوحيد:
«توحيد عرشى» اعلم أنّ ذاته تعالى حقيقة الوجود بلا حدّ، و حقيقة الوجود لا يشوبه عدم، فلا بدّ أن يكون بها وجود كلّ الأشياء و أن يكون هو وجود الأشياء كلّها، إذ لو كانت تلك الذّات وجود الشيء بعينه أو الأشياء بعينها و لم تكن لشيء آخر أو لأشياء اخرى لم يكن حقيقة الوجود
[١]- اى لا بالعرض و التبعية للماهية كما أنّ المهية مجعولة بواسطة و تبعيّة، منه.