منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
لكان ما هو بالقوّة بعد بالقوّة و الملازمة ممنوعة.
ثمّ لو اتّحد العاقل بمعقوله لزم أن لا يعقل إلّا شيئا واحدا أو يتّحد الذوات المعقولة فى أنفسها أيضا و قوم من الصّوفيّة إنّ اللّه تعالى يتّحد بأبدان العارفين و الكلّ غير معقول بالمعنى الذى ذكرناه.
و قال الفاضل المقداد في شرحه على الباب الحادى عشر:
قال: أى العلّامة «قد»: و لا يجوز أن يكون فى محلّ و الّا افتقر إليه و لا في جهة و إلّا لافتقر إليها.
أقول: هذان وصفان سلبيّان، الأوّل إنّه ليس في محلّ خلافا للنّصارى و جمع من المتصوّفة و المعقول من الحلول هو قيام موجود بموجود على سبيل التّبعيّة، فان أرادوا هذا المعنى فهو باطل، و الّا لزم افتقار الواجب و هو محال، و ان أرادوا غيره فلابدّ من تصوّره أوّلا ثمّ الحكم عليه بالنّفى و الاثبات، انتهى ما أهمّنا نقله.
و قال أيضا في شرح قول العلّامة «قد» و لا يتّحد بغيره لامتناع الاتّحاد مطلقا.
أقول: الاتّحاد يقال على معنيين: مجازىّ و حقيقيّ، أمّا المجازى فهو صيرورة الشيء شيئا آخر بالكون و الفساد، إمّا من غير إضافة شيء آخر كقولهم صار الماء هواء و صار الهواء ماء، أو مع إضافة شيء آخر كما يقال صار التّراب طينا بانضياف الماء إليه، و أمّا الحقيقى فهو صيرورة الشيئين الموجودين شيئا واحدا موجودا.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الأوّل مستحيل عليه تعالى قطعا لاستحالة الكون و الفساد عليه، و أمّا الثاني فقد قال بعض النّصارى إنّه اتّحد بالمسيح فانّهم قالوا اتّحدت[١] لاهوتيّة البارى مع ناسوتيّة عيسى، و قال النّصيريّة: إنّه اتّحد بعلي ٧ و قال بعض المتصوّفة: انّه اتّحد بالعارفين، فان عنوا غير ما ذكرناه فلا بدّ من تصوّره أوّلا ثمّ يحكم عليه، و إن عنوا ما ذكرناه فهو باطل قطعا لأنّ
[١]- و اليه ذهب أيضا محى الدين الملحد حسبما تعرفه فيما يأتي انشاء اللّه، منه.