منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - المقام الثاني فى ابتداء ظهور هذه الطايفة على اختلاف الاقوال و الروايات
و الحاصل أنّ الصوفية على زعمهم و ادّعائهم لما شاكلت حالهم حال أهل الصفة لكونهم مجتمعين متألّفين مصاحبين للّه و في اللّه قديما و حديثا في الرّبط و الزّوايا قيل لهم: صوفيّة، و هذا و إن كان لا يستقيم من حيث الاشتقاق اللّغوى إلّا أن يراعى فيه الخفّة على اللّسان، و لا بأس به من حيث المعنى.
الرابع أنّ هذه النسبة إلى صوفة كما يقال: الكوفي للمنتسب إلى كوفة، و بني صوفة جماعة من العرب كانوا يتزهّدون و يتقلّلون من الدّنيا، فنسب هذه الطايفة إليهم، و في القاموس صوفة أبو حىّ من مضر، و هو الغوث بن مرّ بن ارّ بن طابخة كانوا يخدمون الكعبة و يجيزون الحاجّ في الجاهلية أى يفيضون بهم من عرفات، أوهم قوم من أفناء القبائل تجمّعوا فتشبّكوا كتشبّك الصّوفة، و كذا في الصحاح و غيره من كتب اللّغة.
المقام الثاني فى ابتداء ظهور هذه الطايفة على اختلاف الاقوال و الروايات
فأقول: قال المحدّث الجزايرىّ: إنّ هذا الاسم و هو التّصوّف كان مستعملا في فرقة من الحكماء الزّايغين عن طريق الحق، ثمّ قد استعمل بعدهم في جماعة من الزنادقة أى من الهنود و البراهمة، و بعد مجيء الاسلام استعمل في جماعة من أهل الخلاف كالحسن البصرى و سفيان الثّورى و أبي هاشم الكوفي و نحوهم، و قد كانوا في طرف من الخلاف مع الأئمة :، فانّ هؤلاء المذكورين قد عارضوا الأئمة و باحثوهم و أرادوا إطفاء نور اللّه بأفواههم و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون إلى أن قال: و قد استمرّ الحال إلى هذه الأعصار و ما قاربها.
ثمّ إنّ جماعة من علماء الشّيعة طالعوا كتبهم و اطلعوا على مذاهبهم فرأوا فيها بعض الرّخص و المسامحات مثل قولهم، بأنّ الغناء المحرّم هو الذي يستعمل في مجالس أهل الشرب و أهل الفسوق، فأباحوا أفراد الغناء و أنواعه لمتابعيهم و كانوا