منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - تكميل
يا رسول اللّه خرجا من الجوع و هما يبكيان، فخرج النبيّ ٦ في طلبهما فرأى أبا الدّرداء فقال: يا عويمر هل رأيت ابنيّ؟ قال: نعم يا رسول اللّه هما نائمان فى ظلّ حائلى بنى جذعان، فانطلق النبي ٦ فضمّهما و هما يبكيان و هو يمسح الدّموع عنهما، فقال له أبو الدّرداء: دعنى أحملهما فقال يا أبا الدّرداء دعنى أمسح الدّموع عنهما فو الذى بعثنى بالحقّ نبيا لو قطرت قطرة في الأرض لبقيت المجاعة فى امتى إلى يوم القيامة ثمّ حملهما و هما يبكيان و هو يبكى فجاء جبرئيل ٧ فقال: السلام عليك يا محمّد ربّ العزّة جلّ جلاله يقرؤك السلام و يقول: ما هذا الجزع؟ فقال النبيّ ٦: يا جبرئيل ما أبكى جزعا بل أبكى من ذلّ الدّنيا، فقال جبرئيل:
إنّ اللّه تعالى يقول: أيسرّك أن أحوّل لك احدا ذهبا و لا ينقص مما عندى شيء؟
قال ٦: لا، قال: لم؟ قال: لأنّ اللّه تعالى لم يحبّ الدّنيا و لو أحبّها لما جعلها للكافر أكملها فقال جبرئيل: ادع بالجفنة المنكوبة التي في ناحية البيت، قال: فدعا بها، فلما حملت فاذا فيها ثريد و لحم كثير، فقال: كل يا محمّد و أطعم ابنيك و أهل بيتك، قال: فأكلوا و شبعوا قال: ثمّ أرسل بها إلىّ فأكلوا و شبعوا و هو على حالها، قال ما رأيت جفنة أعظم بركة منها فرفعت عنهم فقال النبيّ ٦: و الذى بعثني بالحقّ لو سكتّ لتداولها فقراء امتي إلى يوم القيامة.
و فى البحار وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روى مرسلا من جماعة من الصحابة قالوا:
دخل النبيّ ٦ دار فاطمة فقال: يا فاطمة إنّ أباك اليوم ضيفك، فقالت يا أبت إن الحسن و الحسين يطالباني بشيء من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به ثمّ إنّ النبيّ ٦ دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة : و فاطمة ٣ متحيّرة ما تدرى كيف تصنع، ثمّ إنّ النبيّ ٦ نظر إلى السماء ساعة و اذا بجبرئيل قد نزل و قال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرؤك السلام و يخصّك بالتحيّة و الاكرام و يقول لك: قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أىّ شيء يشتهون من