رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٦ - ٥- الأسلوب و اللغة و التوثيق في الإحراز
المعنى الشام الصغير لكثرة مياهها [٦١]، بل نجده يطلع القارئ على بعض القواعد في اللغة التركية كقوله:" فهي إضافة مقلوبة على مقتضى لغتهم [٦٢] دون أن يدعي الإلمام بالتركية، مما ينم عن إقدامه على استفسار مرافقيه في الركب عن مثل تلك المعلومات العامة التي يرغب المسافر في معرفتها.
و الحقيقة أن هذه الشروح لها قيمة معرفية هامة، لكونها تمد بمعطيات تسهم في الإحاطة بالموضوع المتناول، إضافة إلى كونها تكشف عن مصدر العديد من الألفاظ المتداولة في العامية المغربية، مثل كاور التي تعني بالتركية الكفار، و هي أصل كلمة" كاوري" التي لا تزال دارجة للدلالة على النصارى، و كذا القشلة التي تعني المعسكر و غيرها من الكلمات التركية التي دخلت المعجم المغربي.
أما مسألة التوثيق في الإحراز فإننا نقف على اعتماد ابن عثمان على مجموعة من المصادر التاريخية في استقاء مادة مخطوطه، مصرحا بعناوينها و أحيانا بالفصول المحددة التي نقل عنها. و من أهم هذه المظان التي اقتبس منها" تهذيب الأسماء و اللغات" للنووي و" وفيات الصحابة" للصاغاني، و" الاستيعاب" لابن عبد البر، و" الإصابة" لابن حجر، التي اعتمدها أساسا في الحصول على تراجم الأعلام، و رجع للتعريف بأسماء الأماكن إلى" القاموس" للفيروزبادي و" المشترك" لياقوت الحموي بالأساس، في حين اقتبس مادته عن موضوعات التصوف و الكلام من تآليف جلال الدين السيوطي المتعددة مثل" العرف الوردي في أخبار المهدي" و" الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف [٦٣].
إلى جانب إحالته على المصادر و المظان التي أخذ منها مادته، نجده أحيانا يغفل التصريح بذلك، فقد عول مثلا على كتاب عبد الغني بن
[٦١] ابن عثمان، الإحراز، نفسه، ص. ٨٨.
[٦٢] نفسه، ص. ٨٣.
[٦٣] للوقوف بتفصيل على المصادر المعتمدة في الإحراز، ينظر الفهرس الخاص بها في آخر الدراسة.