رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٧ - ٥- الأسلوب و اللغة و التوثيق في الإحراز
إسماعيل النابلسي" الحقيقة و المجاز في الرحلة إلى بلاد الشام و مصر و الحجاز" في وصف زياراته لأضرحة و قبور و تربات الصحابة و الأولياء و الصالحين بالشام، حيث اكتفى سفيرنا بنقل حرفي لصفحات كاملة من هذا الكتاب، موهما بالاعتماد على المصادر التي رجع إليها النابلسي [٦٤]، إذ لم يكن دقيقا و أمينا في تحديد بداية كل النقول و نهايتها.
و يتضح من كتاب الإحراز أن ابن عثمان كان مولعا بالاستطراد، إذ نجده كلما ذكر مسألة إلا و انساق في اقتباس ما قاله العديد من المؤلفين عنها أو ما سمعه من روايات حولها، و هي" ظاهرة عامة في التآليف العربية القديمة لا تخلو من فائدة بالرغم من سلبيتها منهجيا" [٦٥]، و يضيف أحد الباحثين مقيما هذه الظاهرة عند رحالة العصر العلوي الأول بأنه" بدأ الضعف يسري إلى منهجية هؤلاء الرحالين: تطويل في العروض بالاستطرادات التي قد تكون بعيدة عن الموضوع، و تارة اختصار إلى حد الإجحاف" [٦٦].
و رغم ذلك نعتقد أن المعلومات التي أوردها عرضا في استطراداته مفيدة بالنسبة للباحث، و يلاحظ لجوؤه إلى اقتباس منهج المقارنة و المقارعة بين الروايات الواردة في هذه المصادر، و من ثم ضبط كثير من الأخطاء المتعلقة بأسماء الأعلام و مكان وفاتهم و دفنهم.
خلاصة القول أن ابن عثمان بذل جهدا كبيرا في توثيق مخطوطه، مما
[٦٤] للتأكد من ذلك تكفي العودة إلى كتاب" الحقيقة و المجاز" الذي بدأ ابن عثمان نقل مادته ابتداء من الصفحات الأولى، إذ ورد مثلا في الصفحة ٦" و قد دفن فيها من الصحابة رضي الله عنهم جماعة منهم بلال بن رباح .... فإنه على القول المشهور مدفون هناك و قيل دفن بباب كيسان ... و قال السمعاني في الأنساب إنه دفن في مدينة النبي ٦ و هو غلط، الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مدفون بباب الصغير، كذا ذكره النووي في تهذيب الأسماء و اللغات .."، و ينسحب نفس الشيء على الصفحات التالية.
[٦٥] حسن جلاب،" من مصادر التاريخ الديني و الاجتماعي، مخطوط درر الحجال لليفرني"، المناهل، ٣٦، ١٩٨٧، ص. ٤٢٨.
[٦٦] محمد المنوني، مرجع سابق، ج. ٢، ص. ١٨٦.