رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥٦ - وصف خراب المدن و أسبابه و انتقادات ابن عثمان لولاة و عمال الجور
أيضا، قال في الأنساب الجيلي و الجيلاني بالكسر نسبة إلى جيل، و يقال لها جيل و جيلان و كيلان بلاد متفرقة وراء طبرستان.
و أقمنا بهذه المدينة اليوم الذي وصلناها فيه و اليوم الذي بعده و هي آخر المواضع التي يقيم فيها الركب فيما بين القسطنطينة و الشام، و في العشية رحلنا منها فسرنا بقية النهار و الليل و في نصف الليل عبرنا وادي العاصي على جسر، و عن يسار الجسر كدية من ورائها قرية قيل إن أبا يزيد البسطامي طيفور مدفون بها، فهممت أن نصعد لزيارته فلم يمكنني من أجل أن الركب لم ينزل في ذلك الموضع فأتوجه و لم يمكنني التوجه إليه وحدي في الليل و التخلف عن الركب، فصرفنا النية إلى وجهته و زرناه نفعنا الله تعالى ببركاته، و اسم هذه القرية رستن [٢٢٦] بفتح الراء و سكون السين المهملة بعدها تاء مثناة فوقية مفتوحة و نون، قال في" القاموس" رستن كجعفر بلدة بين حماة و حمص [٢٢٧] انتهى.
و البسطامي بفتح الباء الموحدة و قيل بكسرها نسبة إلى بلد بطريق نيسابور، ذكره الأسيوطي في لب اللباب، و اسمه طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى بن علي أحد مشايخ الصوفية و كان جده مجوسيا فأسلم، و كان لأبي يزيد أخوان صالحان عابدان و هو أجلهم. قال ابن خلكان [٢٢٨]: و له-
[٢٢٦] رستن، أو الرستن، بليدة قديمة على نهر الميماس المشهور بالعاصي، و هي بين حماة و حمص في منتصف الطريق بها آثار باقية تدل على جلالتها، نعتها ابن جبير بالمدينة و ذكر أن بها آثارا عظيمة منها" جسر كبير معقود من الحجارة" على نهر العاصي، كما نقل عن الروم أن بها أموالا مكنوزة و أن الخليفة عمر بن الخطاب خربها. (معجم البلدان ٣- ٤٣؛ رحلة ابن جبير ١٨١).
[٢٢٧] حمص، مدينة ذات تاريخ عريق في سهل العاصي الكبير وسط سوريا بين دمشق و حلب، لعبت أدوارا تجارية كبيرة لموقعها في ملتقى الطرق الكبرى و لخصب تربتها و وفرة مياهها، يورد الحميري في وصفها أن" المسافرين يقصدونها بالأمتعة و البضائع من كل فن، و أسواقها قائمة و خصبها تام ... و في نسائهم جمال و حسن بشرة ..."، فتحت سنة ١٦ ه على يد خالد بن الوليد، و كانت تابعة خلال عهود طويلة لإمارات حلب كبني حمدان و الأيوبيين. يوجد فيها ضريح صلاح الدين و مقام كعب الأحبار و مشهد لأبي الدرداء و أبي ذر. (دائرة المعارف ٨- ١٠٥؛ معجم البلدان ٢- ٣٠٢؛ الروض ١٩٨؛٩٠٤ .E .,I .,٣)
[٢٢٨] أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي الأربلي (٦٠٧. ٦٨١ ه- ١٢١١. ١٢٨١ م)، المؤرخ الحجة و الأديب صاحب" وفيات الأعيان" و هو أشهر كتب التراجم و من