رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥٥ - وصف خراب المدن و أسبابه و انتقادات ابن عثمان لولاة و عمال الجور
اسم الله وطئته الأقدام فأخذه و اشترى بدرهم كان معه غالية و طيب بها الكاغيد و جعله في شق حائط، فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا قال له يا بشر طيبت اسمي لأطيبن اسمك في الدنيا و الآخرة. سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول مر بشر ببعض الناس فقالوا هذا الرجل لا ينام الليل و لا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة، فبكى فقيل له في ذلك فقال إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة و لا أني صمت يوما ثم لم أفطر من ليلته، و لكن الله سبحانه يلقي في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه و كرما.
و زرنا أيضا بهذه المدينة زاوية للسادة القادرية معمورة بالأدعية و الأذكار و كمال الأناشيد في بث المواجيد و حسن الأسرار، مطلة على نهر العاصي آخذة بمجامع القلوب و أطراف النواصي لكل من شاهدها من الداني و القاصي، و بإزائها قبر الشيخ الكامل العالم العامل السيد عبد الرزاق من ذرية الشيخ الجليل الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني، و ليس هذا الشيخ عبد الرزاق ولد الشيخ لصلبه و إنما هو من ذريته كان من أهل المائة الحادي عشرة و مات في آخرها.
و بهذه المدينة عقب للشيخ سيدي عبد القادر قائمون بأمور زاويتهم، و أول من استوطن حماة منهم و ذلك في سنة أربع و ثمانين و سبعمائة السيد شرف الدين يحيى الملقب بسيف الدين، فاستوطن حماة و كانت وفاته ببغداد، و هو شرف الدين يحيى بن شهاب الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن السيد عبد الرزاق أبي بكر بن شيخ- ١١٢- المشايخ ذي القدم الراسخ، البازي الشهب و الطراز المذهب القطب الرباني و الفرد الصمداني السيد محيي الدين أبي صالح عبد القادر الكيلاني، بكسر الكاف و يقال بالجيم. قال الشيخ علي الشبراملي المصري [٢٢٥] في حواشيه على المواهب اللدنية للشهاب القسطلاني ما نصه: عبد القادر الكيلاني بكسر الكاف و يقال بالجيم المكسورة
[٢٢٥] علي بن علي الشبراملي أبو الضياء نور الدين (٩٩٧- ١٠٨٧ ه- ١٥٨٨- ١٦٧٦ م)، فقيه شافعي مصري من شبراملس بالغربية، تعلم و درس بالأزهر، من كتبه" حاشية على الشمائل".
(الزركلي ٤. ٣١٤؛ رحلة العياشي ١- ١٤٥).