رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥٤ - وصف خراب المدن و أسبابه و انتقادات ابن عثمان لولاة و عمال الجور
عصا فلم يسق أرضا من حدائقهم* * * إلا بحيلة وسواس النواعير
و ما أحسن قول القاضي علاء الدين بن غانم في مدح حماة المحروسة:
حماة في بهجتها جنة* * * و هي من الغم لنا جنة
لا تيأسوا من رحمة الله قد* * * أبصرتم العاصي في الجنة
و لابن حجة [٢٢٢] محاجيا في نواعيره:
حماة إن جزت بها* * * أنخ هناك الراحلة
و قل لهم محاجيا* * * ما مثل رام قافلة
و لما حططنا الرحال بظاهرها خرج أهل المدينة بجميع الأشياء للبيع و الفواكه الموجودة في الوقت و لا سيما المشماش الحموي منسوب إليها فإنه في الغاية صادق الحلاوة، و كذا الأردية و الإزر التي يحرم الناس فيها فمن هذه المدينة تشترى، فاشترينا منها كما فعل الناس.
و بها مدفن بشر الحافي [٢٢٣] المشهور، و قبره خارج المدينة في شرقيها على ما يزعم أهل البلد، عليه قبة صغيرة ملبسة بالطين في مقبرة، فتوجهنا إلى زيارته و تبركنا بتربته نفعنا الله تعالى به. و من رسالة القشيري و منهم أبو نصر و هو بشر بن الحارث الحافي و أصله من مرو، سكن بغداد و مات بها و هو ابن اخت- ١١١- علي بن خشرم. مات سنة سبع و عشرين و مائتين و كان كبير الشأن، و كان سبب توبته أنه أصاب في الطريق كاغيدا [٢٢٤] مكتوبا عيه
[٢٢٢] أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (نسبة إلى حرفة عقد الأزرار التي زاولها في صباه)، تقي الدين ابن حجة (٧٦٧- ٨٣٧ ه- ١٣٦٦- ١٤٣٣ م)، إمام أهل الأدب في عصره ولد في حماة و بلغ ذروة مجده الأدبي عندما شغل منصب" منشئ" ديوان القاهرة. مصنفاته كثيرة منها" خزانة الأدب و غاية الأرب" و" قهوة الإنشاء" جمع فيه ما أنشأه من التقاليد السلطانية و المناشير عن الملوك الذين عمل في دواوينهم. قبره معروف في حماة. (الزركلي ٢- ٦٧؛ دائرة المعارف ١- ١٣٥؛ كشف الظنون ١٣٦٦).
[٢٢٣] بشر بن الحارث بن عبد الرحمان المروزي أبو نصر المعروف بالحافي (١٥٠- ٢٢٧ ه- ٧٦٧- ٨٤١ م)، من كبار الصالحين و أعيان الأتقياء المتورعين و من ثقات رجال الحديث، أسلم على يد علي بن أبي طالب. أصله من مرو، سكن بغداد و توفي بها. (الزركلي ٢- ٥٤؛ وفيات الأعيان ١- ٢٧٤؛ ابن عساكر ٣- ٢٢٨).
[٢٢٤] يقصد ورقة.