البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - فصل فيما يذكر من صفاته (عليه السلام) في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين
ابن سلام أنه كان يقول: إنا لنجد صفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً. أنت عبدي و رسولي سميته المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لا سخاب في الأسواق و لا يجزى بالسيئة مثلها، و لكن يعفو و يتجاوز، و ليس أقبضه حتى يقيم الملة العوجاء: بأن تشهد (أن لا إله إلا اللَّه) يفتح به أعينا عميا و آذانا صما و قلوبا غلفا. قال عطاء بن يسار: و أخبرنى الليثي أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال ابن سلام* و قد روى عن عبد اللَّه بن سلام من وجه آخر فقال الترمذي: حدثنا زيد بن أخرم الطائي البصري، ثنا أبو قتيبة- مسلم بن قتيبة-، حدثني أبو مودود المدني، ثنا عثمان الضحاك عن محمد ابن يوسف عن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه عن جده قال: مكتوب في التوراة «محمد و عيسى بن مريم يدفن معه» فقال أبو مودود: قد بقي في البيت موضع قبر، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن* هكذا قال الضحاك و المعروف الضحاك بن عثمان المدني، و هكذا حكى شيخنا الحافظ المزي في كتابه الأطراف عن ابن عساكر أنه قال مثل قول الترمذي، ثم قال: و هو شيخ آخر أقدم من الضحاك بن عثمان ذكره ابن أبى حاتم عن أبيه فيمن اسمه عثمان، فقد روى هذا عن عبد اللَّه بن سلام، و هو من أئمة أهل الكتاب ممن آمن و عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و قد كان له اطلاع على ذلك من جهة زاملتين كان أصابهما يوم اليرموك، فكان يحدث منهما عن أهل الكتاب، و عن كعب الأحبار، و كان بصيرا بأقوال المتقدمين على ما فيها من خلط و غلط، و تحريف و تبديل، فكان يقولها بما فيها من غير نقد، و ربما أحسن بعض السلف بها الظن فنقلها عنه مسلمة، و في ذلك من المخالفة لبعض ما بأيدينا من الحق جملة كثيرة، لكن لا يتفطن لها كثير من الناس* ثم ليعلم أن كثيرا من السلف يطلقون التوراة على كتب أهل الكتاب المتلوة عندهم، أو أعم من ذلك، كما أن لفظ القرآن يطلق على كتابنا خصوصا و يراد به غيره، كما في الصحيح: خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرح فيقرأ القرآن مقدار ما يفرغ، و قد بسط هذا في غير هذا الموضع و اللَّه أعلم* و قال البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن ثابت بن شرحبيل عن أم الدرداء قالت: قلت لكعب الحبر: كيف تجدون صفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في التوراة؟ قال: نجده محمد رسول اللَّه، اسمه المتوكل، ليس بفظ و لا غليظ، و لا سخاب بالأسواق، و أعطى المفاتيح ليبصّر اللَّه به أعينا عميا، و يسمع به آذانا وقرا، و يقيم به ألسنا معوجة حتى تشهد أن لا إله الا اللَّه وحده لا شريك له) يعين المظلوم و يمنعه* و به عن يونس بن بكير عن يونس ابن عمرو عن العيزار بن خريب عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مكتوب في الإنجيل لافظ، و لا غليظ و لا سخاب في الأسواق، و لا يجزى بالسيئة مثلها، بل يعفو و يصفح* و قال يعقوب بن سفيان: ثنا قيس البجلي، حدثنا سلام بن مسكين عن مقاتل بن حيان قال: أوحى