البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٥ - ذكر خروجه الى ذي القصة حين عقد ألوية الأمراء الأحد عشر على ما سيأتي
إلى المدينة، و أن يبعث لقتال الأعراب غيره ممن يؤمره من الشجعان الأبطال، فأجابهم إلى ذلك، و عقد لهم الألوية لأحد عشر أميرا، على ما سنفصله قريبا إن شاء اللَّه*
و قد روى الدار قطنى من حديث عبد الوهاب بن موسى الزهري عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال: لما برز أبو بكر إلى القصة و استوى على راحلته، أخذ على بن أبى طالب بزمامها و قال: إلى أين يا خليفة رسول اللَّه؟ أقول لك ما قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم أحد: لم سيفك و لا تفجعنا بنفسك، و ارجع إلى المدينة، فو اللَّه لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا، فرجع*
هذا حديث غريب من طريق مالك،
و قد رواه زكريا الساجي من حديث عبد الوهاب بن موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف [و] الزهري أيضا عن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرج أبى شاهرا سيفه راكبا على راحلته الى وادي القصة، فجاء على بن أبى طالب فأخذ بزمام راحلته فقال: إلى أين يا خليفة رسول اللَّه؟ أقول لك ما قال رسول اللَّه يوم أحد: لم سيفك و لا تفجعنا بنفسك فو اللَّه لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبدا، فرجع و أمضى الجيش*
و قال سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد: لما استراح أسامة و جنده، و قد جاءت صدقات كثيرة تفضل عنهم، قطع أبو بكر البعوث، و عقد الألوية: فعقد أحد عشر لواء، عقد لخالد بن الوليد و أمره بطليحة ابن خويلد، فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له. و لعكرمة بن أبى جهل، و أمره بمسيلمة. و بعث شرحبيل بن حسنة في أثره إلى مسيلمة الكذاب، ثم إلى بنى قضاعة. و للمهاجر بن أبى أمية، و أمره بجنود العنسيّ و معونة الأبناء على قيس بن مكشوح* قلت: و ذلك لانه كان قد نزع يده من الطاعة، على ما سيأتي. قال: و لخالد بن سعيد بن العاص إلى مشارف الشام. و لعمرو بن العاص إلى جماع قضاعة و وديعة و الحارث. و لحذيفة بن محصن الغطفانيّ و أمره بأهل دبا و بعرفجة و هرثمة و غير ذلك. و لطرفة بن حاجب و أمره ببني سليم و من معهم من هوازن. و لسويد بن مقرن، و أمره بتهامة اليمن. و للعلاء بن الحضرميّ، و أمره بالبحرين رضى اللَّه عنهم* و قد كتب لكل أمير كتاب عهده على حدته، ففصل كل أمير بجنده من ذي القصة، و رجع الصديق إلى المدينة، و قد كتب معهم الصديق كتابا الى الرَّبَذَة و هذه نسخته «بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من أبى بكر خليفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى من بلغه كتابي هذا، من عامة و خاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلام على من اتبع الهدى، و لم يرجع بعد الهدى الى الضلالة و الهوى، فانى أحمد اللَّه إليكم الّذي لا إله إلا هو، و أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، نقر بما جاء به، و نكفر من أبى ذلك و نجاهده. أما بعد فأن اللَّه أرسل بالحق من عنده، الى خلقه بشيرا و نذيرا، و داعيا الى اللَّه بأذنه و سراجا منيرا، لينذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين، فهدى اللَّه بالحق من