البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨١ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
و أبى أمية الطرسوسي عن عبيد اللَّه بن موسى العبسيّ، و هو من الشيعة. ثم أورده هذا المص من طريق أبى جعفر العقيلي عن أحمد بن داود عن عمار بن مطر عن فضيل بن مرزوق و الأغر الرقاشيّ و يقال الرواسي أبو عبد الرحمن الكوفي مولى بنى عنزة وثقه الثوري و ابن عيينة، و قال أحمد: لا أعلم إلا خيرا و قال ابن معين: ثقة، و قال مرة: صالح و لكنه شديد التشيع، و قال مرة: لا بأس به، و قال أبو حاتم صدوق صالح الحديث يهم كثيرا يكتب حديثه و لا يحتج به. و قال عثمان بن سعيد الدارميّ:
يقال: إنه ضعيف، و قال النسائي: ضعيف، و قال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به. و قال ابن حبان:
منكر الحديث جدا كان يخطئ على الثقات و يروى عن عطية الموضوعات* و قد روى له مسلم و أهل السنن الأربعة. فمن هذه ترجمته لا يتهم بتعمد الكذب و لكنه قد يتساهل و لا سيما فيما يوافق مذهبه فيروي عمن لا يعرفه أو يحسن به الظن فيدلس حديثه و يسقطه و يذكر شيخه و لهذا قال في هذا الحديث الّذي يجب الاحتراز فيه و توقي الكذب فيه «عن» بصيغة التدليس، و لم يأت بصيغة الحديث فلعل بينهما من يجهل أمره، على أن شيخه هذا- إبراهيم بن الحسن بن على بن أبى طالب- ليس بذلك المشهور في حاله و لم يرو له أحد من أصحاب الكتب المعتمدة، و لا روى عنه غير الفضيل ابن مرزوق هذا و يحيى بن المتوكل، قاله أبو حاتم و أبو زرعة الرازيان و لم يتعرضا لجرح و لا تعديل.
و أما فاطمة بنت الحسين بن على بن أبى طالب- و هي أخت زين العابدين- فحديثها مشهور روى لها أهل السنن الأربعة، و كانت فيمن قدم بها مع أهل البيت بعد مقتل أبيها إلى دمشق، و هي من الثقات و لكن لا يدرى أسمعت هذا الحديث من أسماء أم لا؟ فاللَّه أعلم* ثم رواه هذا المصنف من حديث أبى حفص الكناني: ثنا محمد بن عمر القاضي هو الجعابيّ، حدثني محمد بن القاسم بن جعفر العسكري من أصل كتابه، ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، ثنا خلف بن سالم، ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان الثوري [عن أشعث أبى الشعثاء عن أمه عن فاطمة- يعنى بنت الحسين-] عن أسماء أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دعا لعلى حتى ردت عليه الشمس، و هذا إسناد غريب جدا و حديث عبد الرزاق و شيخه الثوري محفوظ عند الأئمة لا يكاد يترك منه شيء من المهمات فكيف لم يرو عن عبد الرزاق مثل هذا الحديث العظيم الا خلف بن سالم بما قبله من الرجال الذين لا يعرف حالهم في الضبط و العدالة كغيرهم؟ ثم إن أم أشعث مجهولة فاللَّه أعلم. ثم ساقه هذا المص من طريق محمد بن مرزوق: ثنا حسين الأشقر- و هو شيعي و ضعيف كما تقدم- عن على بن هاشم بن الثريد- و قد قال فيه ابن حبان: كان غاليا في التشيع يروى المناكير عن المشاهير- عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن على بن الحسين بن الحسن عن فاطمة بنت على عن أسماء بنت عميس فذكره، و هذا إسناد لا يثبت. ثم أسنده من طريق عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن عروة بن عبد اللَّه