البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - رواية عبد اللَّه بن عباس
ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فصار فرقتين: فرقة على هذا الجبل و فرقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس* تفرد به أحمد* و رواية ابن جرير و البيهقي من طرق عن حصين بن عبد الرحمن به.
رواية حذيفة بن اليمان
قال أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثني ابن علية، أنا عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا المدائن فكنا منها على فرسخ فجاءت الجمعة فحضر أبى و حضرت معه، فخطبنا حذيفة فقال: إن اللَّه تعالى يقول: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ» ألا و إن الساعة قد اقتربت، ألا و إن القمر قد انشق، ألا و إن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق. فقلت لأبى: أ تستبق الناس غدا؟ فقال: يا بنى إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرها فخطب حذيفة، فقال: ألا إن اللَّه يقول: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ، ألا و إن الدنيا قد آذنت بفراق، [و رواه أبو زرعة الرازيّ في كتاب دلائل النبوة من غير وجه عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن عن حذيفة فذكر نحوه، و قال: ألا و إن القمر قد انشق على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)] [١] ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق، ألا و إن الغاية النار، و السابق من سبق إلى الجنة.
رواية عبد اللَّه بن عباس
قال البخاري: ثنا يحيى بن بكير، ثنا بكر عن جعفر عن عراك بن مالك، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس قال: انشق القمر في زمان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)* و رواه البخاري أيضا و مسلم من حديث بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة به.
طريق أخرى عنه- قال ابن جرير: ثنا ابن مثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا داود بن أبى هند عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس في قوله: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ، و إن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر» قال: قد مضى ذلك، كان قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه* و روى العوفيّ عن ابن عباس نحوا من هذا* و قد روى من وجه آخر عن ابن عباس فقال أبو القاسم الطبراني: ثنا أحمد بن عمرو البزار، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا محمد بن بكير، ثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالوا:
سحر القمر، فنزلت: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ و إن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر»
[١] جميع ما بين الأقواس المربعة زيادة من التيمورية.