البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٠ - فصل فيما يذكر من صفاته (عليه السلام) في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين
يوم أحد و هو ثابت في مقامه لم يبرح منه و لم يبق معه إلا اثنا عشر قتل منهم سبعة و بقي الخمسة. و في هذا الوقت قتل أبىّ بن خلف لعنه اللَّه فعجله اللَّه إلى النار. و يوم حنين ولى الناس كلهم و كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا و ثبت هو في نحو من مائة من الصحابة و هو راكب يومئذ بغلته و هو يركض بها الى نحو العدو، و هو ينوه باسمه و يعلن بذلك قائلا: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب. حتى جعل العباس و على و أبو سفيان يتعلقون في تلك البغلة ليبطئوا سيرها خوفا عليه من أن يصل أحد من الأعداء إليه. و ما زال كذلك حتى نصره اللَّه و أيده في مقامه ذلك و ما تراجع الناس الا و الأشلاء مجندلة بين يديه (صلى اللَّه عليه و سلم).
و قال أبو زرعة: حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقيّ، حدثنا مروان- يعنى ابن محمد- حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فضلت على الناس بشدة البطش] [١].
فصل فيما يذكر من صفاته (عليه السلام) في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين
قد أسلفنا طرفا صالحا من ذلك في البشارات قبل مولده، و نحن نذكر هنا غررا من ذلك، فقد روى البخاري و البيهقي و اللفظ له من حديث فليح بن سليمان عن هلال بن على عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو فقلت: أخبرنى عن صفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في التوراة، فقال: أجل و اللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في الفرقان: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً و حرزا للأميين أنت عبدي و رسولي سميتك المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب بالأسواق، و لا يدفع السيئة بالسيئة و لكن يعفو و يغفر و لن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء أن يقولوا: (لا إله إلا اللَّه) و أفتح به أعينا عميا، و آذانا صما، و قلوبا غلفا قال عطاء بن يسار ثم لقيت كعبا الحبر فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال أعينا* و رواه البخاري أيضا عن عبد اللَّه غير منسوب، قيل:
هو ابن رجاء، و قيل: عبد اللَّه بن صالح، و هو الأرجح، عن عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن هلال بن على به* قال البخاري: و قال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد اللَّه بن سلام كذا علقه البخاري* و قد روى البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو صالح- هو عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث- حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أسامة عن عطاء بن يسار عن
[١] هذا الفصل من النسخة التيمورية.