البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٢ - ذكر كرمه (عليه السلام)
رواه من حديث الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد اللَّه بن الحرث بن جزء قال: ما كان ضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلا تبسما، ثم قال صحيح* و قال مسلم: ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قلت لجابر بن سمرة: أ كنت تجالس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال: نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الّذي يصلّى فيه الصبح حتى تطلع الشمس قام، و كانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون و يتبسم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)* و قال أبو داود الطيالسي: ثنا شريك و قيس بن سعد عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أ كنت تجالس النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال: نعم كان قليل الصمت، قليل الضحك فكان أصحابه ربما يتناشدون الشعر عنده و ربما قال الشيء من أمورهم فيضحكون و ربما يتبسم* و قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو سعيد بن أبى عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، أنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا الليث بن سعد عن الوليد بن أبى الوليد أن سليمان بن خارجة أخبره عن خارجة بن زيد- يعنى ابن ثابت- أن نفرا دخلوا على أبيه فقالوا:
حدثنا عن بعض أخلاق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: كنت جاره فكان إذا نزل الوحي بعث إليّ فآتيه فأكتب الوحي و كنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، و إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، و إذا ذكرنا الطعام ذكره معنا فكل هذا نحدثكم عنه* و رواه الترمذي في الشمائل عن عباس الدوري عن أبى عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن يزيد المقري به نحوه
ذكر كرمه (عليه السلام)
تقدم ما أخرجاه في الصحيحين من طريق الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال:
كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أجود الناس و كان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن فلرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أجود بالخير من الريح المرسلة، و هذا التشبيه في غاية ما يكون من البلاغة في تشبيهه الكرم بالريح المرسلة في عمومها و تواترها و عدم انقطاعها* و في الصحيحين من حديث سفيان بن سعيد الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: ما سئل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شيئا قط فقال لا* و قال الامام أحمد حدثنا ابن أبى عدي عن حميد عن موسى بن أنيس عن أنس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لم يسأل شيئا على الإسلام إلا أعطاه، قال فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فان محمدا يعطى عطاء ما يخشى الفاقة و رواه مسلم عن عاصم بن النضر عن خالد بن الحارث عن حميد* و قال أحمد: ثنا عفان، ثنا حماد، ثنا ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأعطاه غنما بين جبلين فأتى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فان محمدا يعطى عطاء ما يخاف الفاقة، فان كان الرجل ليجيء إلى رسول اللَّه ما يريد إلا الدنيا، فما يمسى حتى يكون دينه أحب إليه و أعز عليه من الدنيا و ما فيها* و رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به.