البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٥ - و منهم حزن بن أبى وهب
قال: نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس،
و قال أبو القاسم الطبراني: ثنا أحمد بن المعلى الدمشقيّ:
ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس، فأرشدونى إلى ابنته، فسألتها فقالت: سمعت أبى يقول: لما أنزل على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ اشتدت على ثابت و غلق عليه بابه، و طفق يبكى فأخبر رسول اللَّه فسأله فأخبره بما كبر عليه منها، و قال: أنا رجل أحب الجمال، و أنا أسود قومي، فقال: إنك لست منهم، بل تعيش بخير و تموت بخير، و يدخلك اللَّه الجنة، فلما أنزل على رسول اللَّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ فعل مثل ذلك فأخبر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأرسل إليه فأخبره بما كبر عليه منها، و أنه جهير الصوت، و أنه يتخوف أن يكون ممن حبط عمله، فقال: إنك لست منهم، بل تعيش حميدا و تقتل شهيدا و يدخلك اللَّه الجنة،
فلما استنفر أبو بكر المسلمين إلى أهل الردة و اليمامة و مسيلمة الكذاب، سار ثابت فيمن سار، فلما لقوا مسيلمة و بنى حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات، فقال ثابت و سالم مولى أبى حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا، قالت: و رأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال:
إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع منى درعا نفيسة و منزله في أقصى العسكر و عند منزله فرس بتن في طوله، و قد أكفأ على الدرع برمة، و جعل فوق البرمة رحلا، و ائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول اللَّه فأعلمه أن على من الدين كذا و لي من المال كذا و فلان من رقيقي عتيق، و إياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، قال: فأتى خالدا فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر، و قدم على أبى بكر فأخبره فأنفذ أبو بكر وصيته بعد موته فلا نعلم أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس* و لهذا الحديث و هذه القصة شواهد أخر، و الحديث المتعلق بقوله: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، في صحيح مسلم عن أنس* و قال حماد بن سلمة: عن ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس، جاء يوم اليمامة و قد تحنط و نشر أكفانه و قال: اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء و أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فقتل و كانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في قدر تحت الكانون في مكان كذا و كذا و أوصاه بوصايا، فطلبوا الدرع فوجدوها و أنفذوا الوصايا، رواه الطبراني أيضا*
و منهم حزن بن أبى وهب
ابن عمرو بن عامر بن عمران المخزومي، له هجرة و يقال: أسلم عام الفتح، و هو جد سعيد بن المسيب أراد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يسميه سهلا فامتنع و قال: لا أغير اسما سمانيه أبواي، فلم تزل الحزونة فينا.