البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - فصل في مسير الأمراء من ذي القصة على ما عوهدوا عليه
أجاب إليه، و ضرب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من أدبر عنه، حتى صار إلى الإسلام طوعا أو كرها، ثم توفى اللَّه رسوله، و قد نفذ لأمر اللَّه، و نصح لأمته، و قضى الّذي عليه، و كان اللَّه قد بين له ذلك، و لأهل الإسلام في الكتاب الّذي أنزل فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ و قال: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ و قال للمؤمنين وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ فمن كان إنما يعبد محمدا فأن محمدا قد مات، و من كان إنما يعبد اللَّه فأن اللَّه حي لا يموت، و لا تأخذه سنة و لا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه. و إني أوصيكم بتقوى اللَّه و حظكم و نصيبكم و ما جاءكم به نبيكم (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أن تهتدوا بهداه، و أن تعتصموا بدين اللَّه، فأن كل من لم يهده اللَّه ضال، و كل من لم يعنه اللَّه مخذول، و من هداه غير اللَّه كان ضالا، قال اللَّه تعالى مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً و لن يقبل له في الدنيا عمل [عبد] حتى يقربه، و لم يقبل له في الآخرة صرف و لا عدل، و قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام، و عمل به، اغترارا باللَّه و جهلا بأمره، و إجابة للشيطان، قال اللَّه تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا و قال: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ و إني بعثت إليكم في جيش من المهاجرين و الأنصار، و التابعين بأحسان، و أمرته أن لا يقبل من أحد الا الايمان باللَّه، و لا يقتله حتى يدعوه إلى اللَّه عز و جل، فأن أجاب و أقر و عمل صالحا قبل منه، و أعانه عليه و إن أبى حاربه عليه حتى يفيء إلى أمر اللَّه، ثم لا يبقى على أحد منهم قدر عليه، و أن يحرقهم بالنار و أن يقتلهم كل قتلة، و أن يسبى النساء و الذراري و لا يقبل من أحد غير الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له، و من تركه فلن يعجز اللَّه، و قد أمرت رسولي أن يقرأ كتابه في كل مجمع لكم، و الداعية الأذان فإذا أذن المسلمون فكفوا عنهم، و إن لم يؤذنوا فسلوهم ما عليهم، فان أبوا عاجلوهم، و إن أقروا حمل منهم على ما ينبغي لهم* رواه سيف بن عمر عن عبد اللَّه بن سعيد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
فصل في مسير الأمراء من ذي القصة على ما عوهدوا عليه
و كان سيد الأمراء و رأس الشجعان الصناديد أبو سليمان خالد بن الوليد*
روى الامام أحمد من طريق وحشي بن حرب، أن أبا بكر الصديق لما عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة، قال:
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: نعم عبد اللَّه و أخو العشيرة، خالد بن الوليد، سيف من سيوف اللَّه