البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه و ما كان في أيامه من الحوادث و الأمور
كتاب تاريخ الإسلام الأول من الحوادث الواقعة في الزمان، و وفيات المشاهير و الأعيان «سنة إحدى عشرة من الهجرة»
تقدم ما كان في ربيع الأول منها من وفاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في يوم الإثنين و ذلك لثانى عشر منه على المشهور و قد بسطنا الكلام في ذلك بما فيه كفاية و باللَّه التوفيق.
خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه و ما كان في أيامه من الحوادث و الأمور
قد تقدم أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) توفى يوم الاثنين و ذلك ضحى فاشتغل الناس ببيعة أبى بكر الصديق في سقيفة بنى ساعدة ثم في المسجد البيعة العامة في بقية يوم الاثنين و صبيحة الثلاثاء كما تقدم ذلك بطوله ثم أخذوا في غسل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و تكفينه و الصلاة عليه (صلى اللَّه عليه و سلم) تسليما بقية يوم الثلاثاء و دفنوه ليلة الأربعاء كما تقدم ذلك مبرهنا في موضعه. و قال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني الزهري حدثني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة و كان الغد جلس أبو بكر فقام عمر فتكلم قبل أبى بكر فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس إني قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت و ما وجدتها في كتاب اللَّه و لا كانت عهدا عهده إليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لكنى قد كنت أرى أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سيدبر أمرنا، يقول: يكون آخرنا، و إن اللَّه قد أبقى فيكم الّذي به هدى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فأن اعتصمتم به هداكم اللَّه لما كان هداه اللَّه، و إن اللَّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ثانى اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر فحمد اللَّه و أثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس فأنى قد و ليت عليكم و لست بخيركم فان أحسنت فأعينونى و إن أسأت فقوموني الصدق أمانة و الكذب خيانة، و الضعيف فيكم قوى عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء اللَّه، و القوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء اللَّه لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللَّه إلا خذلهم اللَّه بالذل، و لا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم اللَّه بالبلاء، أطيعونى ما أطعت اللَّه و رسوله، فإذا عصيت اللَّه و رسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا الى صلاتكم يرحمكم اللَّه* و هذا إسناد صحيح. و قد اتفق الصحابة رضى اللَّه عنهم على بيعة الصديق في ذلك الوقت، حتى على بن أبى طالب و الزبير بن العوام رضى اللَّه عنهما، و الدليل على ذلك ما رواه البيهقي حيث قال: أنبأنا أبو الحسين على بن محمد بن على الحافظ الأسفراييني، ثنا أبو على الحسين بن على الحافظ، ثنا أبو بكر بن خزيمة و إبراهيم بن أبى طالب