البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - قصة أخرى
لئن سبحت صم الجبال مجيبة* * * لداود أو لان الحديد المصفح
فان الصخور الصم لانت بكفه* * * و إن الحصا في كفه ليسبح
و إن كان موسى أنبع الما من العصا* * * فمن كفه قد أصبح الماء يطفح
و إن كانت الريح الرخاء مطيعة* * * سليمان لا تألو تروح و تسرح
فان الصبا كانت لنصر نبينا* * * برعب على شهر به الخصم يكلح
و إن أوتى الملك العظيم و سخرت* * * له الجن تشفى ما رضيه و تلدح
فان مفاتيح الكنوز بأسرها* * * أتته فرد الزاهد المترجح
و إن كان إبراهيم أعطى خلة* * * و موسى بتكليم على الطور يمنح
فهذا حبيب بل خليل مكلّم* * * و خصص بالرؤيا و بالحق أشرح
و خصص بالحوض العظيم و باللوا* * * و يشفع للعاصين و النار تلفح
و بالمقعد الأعلى المقرب عنده* * * عطاء ببشراه أقر و أفرح
و بالرتبة العليا الأسيلة دونها* * * مراتب أرباب المواهب تلمح
و في جنة الفردوس أول داخل* * * له سائر الأبواب بالخار تفتح
و هذا آخر ما يسر اللَّه جمعه من الأخبار بالمغيبات التي وقعت إلى زماننا مما يدخل في دلائل النبوة و اللَّه الهادي، و إذا فرغنا إن شاء اللَّه من إيراد الحادثات من بعد موته (عليه السلام) إلى زماننا، نتبع ذلك بذكر الفتن و الملاحم الواقعة في آخر الزمان ثم نسوق بعد ذلك أشراط الساعة ثم نذكر البعث و النشور، ثم ما يقع يوم القيامة من الأهوال و ما فيه من العظمة و نذكر الحوض و الميزان و الصراط ثم نذكر صفة النار ثم صفة الجنة.