البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - قصة أخرى شبيهة بذلك
مجانين مجانين، ثم ولوا مدبرين فقتلهم المسلمون و غنموا منهم مغانم كثيرة.
قصة أخرى شبيهة بذلك
و روى البيهقي من طريق أبى النضر عن سليمان بن المغيرة أن أبا مسلّم الخولانيّ جاء إلى دجلة و هي ترمى الخشب من مدها فمشى على الماء و التفت إلى أصحابه، و قال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو اللَّه تعالى؟ ثم قال: هذا إسناد صحيح* قلت: و قد ذكر الحافظ الكبير، أبو القاسم بن عساكر، في ترجمة أبى عبد اللَّه بن أيوب الخولانيّ هذه القصة بأبسط من هذه من طريق بقية ابن الوليد: حدثني محمد بن زياد عن أبى مسلّم الخولانيّ أنه كان إذا غزا أرض الروم فمروا بنهر قال:
أجيزوا بسم اللَّه، قال: و يمر بين أيديهم فيمرون على الماء فما يبلغ من الدواب إلا إلى الركب، أو في بعض ذلك، أو قريبا من ذلك، قال: و إذا جازوا قال للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب له شيء فأنا ضامن، قال: فألقى مخلاة عمدا، فلما جاوزوا قال للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب له شيء فأنا ضامن، قال: فألقى مخلاة عمدا، فلما جاوزوا قال الرجل: مخلاتى وقعت في النهر، قال له:
اتبعنى، فإذا المخلاة قد تعلقت ببعض أعواد النهر، فقال: خذها* و قد رواه أبو داود من طريق الأعرابي عنه عن عمرو بن عثمان عن بقية به* ثم قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد أن أبا مسلّم الخولانيّ أتى على دجلة و هي ترمى بالخشب من مدها فوقف عليها ثم حمد اللَّه و أثنى عليه و ذكر مسير بنى إسرائيل في البحر، ثم لهز دابته فخاضت الماء و تبعه الناس حتى قطعوا، ثم قال: هل فقدتم شيئا من متاعكم فأدعو اللَّه أن يرده عليّ؟* و قد رواه ابن عساكر من طريق أخرى عن عبد الكريم بن رشيد عن حميد بن هلال العدوي: حدثني ابن عمى أخى أبى قال: خرجت مع أبى مسلّم في جيش فأتينا على نهر عجاج منكر، فقلنا لأهل القرية: أين المخاضة؟
فقالوا: ما كانت هاهنا مخاضة و لكن المخاضة أسفل منكم على ليلتين، فقال أبو مسلّم: اللَّهمّ أجزت بنى إسرائيل البحر، و إنا عبيدك و في سبيلك، فأجزنا هذا النهر اليوم، ثم قال: اعبروا بسم اللَّه، قال ابن عمى: و أنا على فرس فقلت: لأدفعنه أول الناس خلف فرسه، قال: فو اللَّه ما بلغ الماء بطون الخيل عمى: و أنا على فرس فقلت: لأدفعنه أول الناس خلف فرسه، قال: فو اللَّه ما بلغ الماء بطن ابن حتى عبر الناس كلهم، ثم وقف و قال: يا معشر المسلمين، هل ذهب لأحد منكم شيء فأدعو اللَّه تعالى يرده؟* فهذه الكرامات لهؤلاء. الأولياء، هي معجزات لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كما تقدم تقريره، لأنهم إنما نالوها ببركة متابعته، و يمن سفارته، إذ فيها حجة في الدين، أكيدة للمسلمين، و هي مشابهة نوح (عليه السلام) في مسيره فوق الماء بالسفينة التي أمره اللَّه تعالى بعملها، و معجزة موسى (عليه السلام) في فلق البحر، و هذه فيها ما هو أعجب من ذلك، من جهة مسيرهم على متن الماء من غير حائل، و من جهة أنه ماء جار و السير عليه أعجب من السير على الماء القار الّذي يجاز، و إن كان ماء الطوفان أطم و أعظم، فهذه خارق، و الخارق لا فرق بين قليله و كثيره، فأن من سلك على وجه الماء الخضم الجاري