البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٦ - حديث آخر
حديث آخر
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري، ثنا ابن وهب، ثنا سعيد بن أبى أيوب عن شراحيل بن زيد المعافري عن أبى علقمة عن أبى هريرة فيما أعلم عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجددها لها أمر دينها* قال أبو داود: عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يحدثه شراحيل* تفرد به أبو داود، و قد ذكر كل طائفة من العلماء في رأس كل مائة سنة عالما من علمائهم ينزلون هذا الحديث عليه، و قال طائفة من العلماء هل الصحيح أن الحديث يشمل كل فرد فرد من آحاد العلماء من هذه الأعصار ممن يقوم بفرض الكفاية في أداء العلم عمن أدرك من السلف إلى من يدركه من الخلف كما جاء في الحديث من طرق مرسلة و غير مرسلة: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين* و هذا موجود و للَّه الحمد و المنة إلى زماننا هذا، و نحن في القرن الثامن، و اللَّه المسئول أن يختم لنا بخير و أن يجعلنا من عباده الصالحين، و من ورثة جنة النعيم آمين آمين يا رب العالمين* و سيأتي الحديث المخرج من الصحيح: لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتى أمر اللَّه و هم كذلك* و في صحيح البخاري و هم بالشام و قد قال كثير من علماء السلف: أنهم أهل الحديث و هذا أيضا من دلائل النبوة فان أهل الحديث بالشام أكثر من سائر أقاليم الإسلام، و للَّه الحمد، و لا سيما بمدينة دمشق حماها اللَّه و صانها، كما ورد في الحديث الّذي سنذكره أنها تكون معقل المسلمين عند وقوع الفتن، و في صحيح مسلّم عن النواس بن سمعان أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أخبر عن عيسى بن مريم أنه ينزل من السماء على المنارة البيضاء شرقى دمشق و لعل أصل لفظ الحديث على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق و قد بلغني أنه كذلك في بعض الأجزاء و لم أقف عليه إلى الآن و اللَّه الميسر، و قد جددت هذه المنارة البيضاء الشرقية بجامع دمشق بعد ما أحرقها النصارى من أيامنا هذه بعد سنة أربعين و سبعمائة فأقاموها من أموال النصارى مقاصة على ما فعلوا من العدوان و في هذا حكمة عظيمة و هو أن ينزل على هذه المبنية من أموالهم عيسى بن مريم نبي اللَّه فيكذبهم فيما افتروه عليه من الكذب عليه و على اللَّه و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية أي يتركها و لا يقبل من أحد منهم و لا من غيرهم إلا الإسلام، يعنى أو يقتله و قد أخبر بهذا عنه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قرره عليه و سوغه له (صلوات اللَّه و سلامه عليه) دائما إلى يوم الدين و على آله و صحبه أجمعين و التابعين لهم بإحسان.