البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - حديث آخر
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا أبو عامر، ثنا أفلح بن سعيد الأنصاري، شيخ من أهل قبا من الأنصار، حدثني عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إن طالت بكم مدة أوشك أن تروا قوما يغدون في سخط اللَّه و يروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر، و رواه مسلّم عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن زيد بن الخباب عن أفلح ابن سعيد به،
و روى مسلّم أيضا عن زهير بن حرب عن جرير عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال:
قال (صلى اللَّه عليه و سلم): صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، و نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، و لا يجدن ريحها، و إن ريحها ليوجد من مسيرة كذا و كذا، و هذان الصنفان و هما الجلادون الذين يسمون بالرجالة، و الجاندارية، كثيرون في زماننا هذا و من قبله و قبل قبله بدهر، و النساء الكاسيات العاريات أي عليهنّ لبس لا يوارى سوآتهن، بل هو زيادة في العورة، و إبداء للزينة، مائلات في مشيهن مميلات غيرهن إليهن، و قد عم البلاء بهن في زماننا هذا، و من قبله أيضا،
و هذا من أكبر دلالات النبوة إذ وقع الأمر في الخارج طبق ما أخبر به (عليه السلام)، و قد تقدم حديث جابر: أما إنها ستكون لكم أنماط، و ذكر تمام الحديث في وقوع ذلك و احتجاج امرأته عليه بهذا.
حديث آخر
روى الامام أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن داود بن أبى هند، و أخرجه البيهقي من حديثه عن أبى حرب بن أبى الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو البصري أنه قدم المدينة على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فبينما هو يصلّى إذ أتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه أحرق بطوننا التمر و تحرقت عنا الحيف، قال: فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: لقد رأيتني و صاحبي و ما لنا طعام غير البرير حتى أتينا إخواننا من الأنصار فآسونا من طعامهم و كان طعامهم التمر، و الّذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز و التمر لأطعمتكموه، و سيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم يلبسون مثل أستار الكعبة، و يغدى و يراح عليكم بالجفان، قالوا: يا رسول اللَّه أ نحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، و أنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض،
و قد روى سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبى موسى بحلس قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إذا مشت أمتى المطيطا و خدمتهم فارس و الروم، سلط اللَّه بعضهم على بعض* و قد أسنده البيهقي من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم).