البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - حديث آخر
فإذا وثب عليه اختلفوا فيما بينهم فذكر اختلافا طويلا إلى خروج السفياني*
و هذا الحديث ينطبق على عبد اللَّه المأمون الّذي دعا الناس إلى القول بخلق القرآن، و وقى اللَّه شرها، كما سنورد ذلك في موضعه، و السفياني رجل يكون آخر الزمان منسوب إلى أبى سفيان يكون من سلالته، و سيأتي في آخر كتاب الملاحم.
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا هاشم، ثنا ليث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه سمعت أبا ثعلبة الخشنيّ صاحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه سمعه يقول و هو بالفسطاط في خلافة معاوية و كان معاوية اغزى الناس القسطنطينية فقال: و اللَّه لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد و أهل بيته فعند ذلك فتح القسطنطينية* هكذا رواه أحمد موقوفا على أبى ثعلبة،
و قد أخرجه أبو داود في سننه من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبى ثعلبة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لن يعجز اللَّه هذه الأمة من نصف يوم*
تفرد به أبو داود ثم
قال أبو داود: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أبو المغيرة حدثني صفوان عن سريج بن عبيد عن سعد بن أبى وقاص عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: إني لأرجو أن لا يعجز أمتى عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم،
قيل لسعد: و كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة* تفرد به أبو داود و إسناده جيد، و هذا من دلائل النبوة، فان هذا يقتضي وقوع تأخير الأمة نصف يوم و هو خمسمائة سنة كما فسره الصحابي، و هو مأخوذ من قوله تعالى: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثم هذا الاخبار بوقوع هذه المدة لا ينفى وقوع ما زاد عليها، فأما ما يذكره كثير من الناس من أنه (عليه السلام) لا يؤلف في قبره، بمعنى لا يمضى عليه ألف سنة من يوم مات الى حين تقام الساعة، فإنه حديث لا أصل له في شيء من كتب الإسلام و اللَّه أعلم*
حديث آخر
فيه الأخبار عن ظهور النار التي كانت بأرض الحجاز حتى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، و قد وقع هذا في سنة أربع و خمسين و ستمائة.
قال البخاري في صحيحه: ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب عن الزهري قال: قال سعيد بن المسيب:
أخبرنى أبو هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى»
تفرد به البخاري، و قد ذكر أهل التاريخ و غيرهم من الناس، و تواتر وقوع هذا في سنة أربع و خمسين و ستمائة، قال الشيخ الامام الحافظ شيخ الحديث و إمام المؤرخين في زمانه، شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الملقب بأبي شامة في تاريخه: إنها ظهرت يوم الجمعة في