البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - ذكر الأخبار عن خلفاء بنى أمية جملة من جملة، و الإشارة إلى مدة دولتهم
أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارميّ: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سعد بن زيد، أخو حماد بن زيد، عن على بن الحكم البناني عن أبى الحسن عن عمرو بن مرة، و كانت له صحبة، قال: جاء الحكم بن أبى العاص يستأذن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فعرف كلامه فقال: ائذنوا له، حية، أو ولد حية، عليه لعنة اللَّه، و على من يخرج من صلبه إلا المؤمنين، و قليل ما هم، ليترفون في الدنيا و يوضعون في الآخرة، ذو و مكر و خديعة، يعطون في الدنيا و ما لهم في الآخرة من خلاق*
قال الدارميّ: أبو الحسن هذا حمصى، و قال نعيم بن حماد في الفتن و الملاحم: ثنا عبد اللَّه بن مروان المرواني عن أبى بكر بن أبى مريم عن راشد بن سعد أن مروان بن الحكم لما ولد دفع إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ليدعو له، فأبى أن يفعل ثم قال: ابن الزرقاء، هلاك أمتى على يديه و يدي ذريته*
و هذا حديث مرسل.
ذكر الأخبار عن خلفاء بنى أمية جملة من جملة، و الإشارة إلى مدة دولتهم
قال يعقوب بن سفيان: ثنا أحمد بن محمد أبو محمد الزرقيّ، ثنا الزنجي- يعنى مسلم بن خالد- عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: رأيت في المنام بنى الحكم- أو بنى أبى العاص- ينزون على منبري كما تنزو القردة،
قال: فما رآني رسول اللَّه مستجمعا ضاحكا حتى توفى* و قال الثوري: عن على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بنى أمية على منابرهم فساءه ذلك، فأوحى إليه: إنما هي دنيا أعطوها، فقرت به عينه و هي قوله: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يعنى بلاء للناس. عليّ بن زيد بن جدعان ضعيف، و الحديث مرسل أيضا*
و قال أبو داود الطيالسي: ثنا القاسم بن الفضل- هو الحدائى- ثنا يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن على بعد ما بايع معاوية، فقال يا مسود وجوه المؤمنين، فقال الحسن: لا تؤنبنى رحمك اللَّه، فان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رأى بنى أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا، فساءه ذلك فنزلت إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ- يعنى نهرا في الجنة- و نزلت: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكه بنو أمية*
قال القاسم: فحسبنا ذلك فإذا هو ألف شهر لا يزيد يوما و لا ينقص يوما* و قد رواه الترمذي و ابن جرير الطبري، و الحاكم في مستدركه، و البيهقي في دلائل النبوة، كلهم من حديث القاسم بن الفضل الحذاء، و قد وثقه يحيى بن سعيد القطان، و ابن مهدي، عن يوسف بن سعد، و يقال: يوسف بن مازن الراسبي، و في رواية ابن جرير عيسى بن مازن، قال الترمذي: و هو رجل مجهول، و هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فقوله: إن يوسف هذا مجهول، مشكل، و الظاهر أنه أراد أنه مجهول الحال، فأنه قد روى عنه جماعة، منهم حماد بن سلمة، و خالد الحذاء، و يونس بن عبيد، و قال يحيى بن معين: هو مشهور، و في رواية عنه قال: هو ثقة، فارتفعت الجهالة عنه مطلقا،