البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ذكر إخباره (عليه السلام) لما وقع من الفتن بعد موته من أغيلمة بنى هاشم و غير ذلك
و غيره يقولون: قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لأبى هريرة و سمرة بن جندب و لرجل آخر: آخركم موتا في النار،
فمات الرجل قبلهما و بقي أبو هريرة و سمرة، فكان الرجل إذا أراد أن يغيظ أبا هريرة يقول: مات سمرة، فإذا سمعه غشي عليه و صعق، ثم مات أبو هريرة قبل سمرة و قتل سمرة بشرا كثيرا* و قد ضعف البيهقي عامة هذه الروايات لانقطاع بعضها و إرساله، ثم قال: و قد قال بعض أهل العلم: إن سمرة مات في الحريق، ثم قال: و يحتمل أن يورد النار بذنوبه ثم ينجو منها بأيمانه فيخرج منها بشفاعة الشافعين، و اللَّه أعلم* ثم أورد من طريق هلال بن العلاء الرقى أن عبد اللَّه بن معاوية حدثهم عن رجل قد سماه أن سمرة استجمر فغفل عن نفسه و غفل أهله عنه حتى أخذته النار، قلت:
و ذكر غيره أن سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه أصابه كرار شديد، و كان يوقد له على قدر مملوءة ماء حارا فيجلس فوقها ليتدفأ ببخارها فسقط يوما فيها فمات رضى اللَّه عنه، و كان موته سنة تسع و خمسين بعد أبى هريرة بسنة، و قد كان ينوب عن زياد بن سمية في البصرة إذا سار إلى الكوفة، و في الكوفة إذا سار إلى البصرة، فكان يقيم في كل منهما ستة أشهر من السنة، و كان شديدا على الخوارج، مكثرا للقتل فيهم، و يقول: هم شر قتلى تحت أديم السماء، و قد كان الحسن البصري و محمد بن سيرين و غيرهما من علماء البصرة يثنون عليه رضى اللَّه عنه.
خبر رافع بن خديج
روى البيهقي من حديث مسلّم بن إبراهيم عن عمرو بن مرزوق الواضحى، ثنا يحيى بن عبد الحميد ابن رافع عن جدته أن رافع بن خديج رمى- قال عمر: لا أدرى أيهما قال- يوم أحد أو يوم حنين بسهم في ثندوته، فأتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللَّه انزع لي السهم، فقال له: يا رافع إن شئت نزعت السهم و القبضة جميعا، و إن شئت نزعت السهم و تركت القبضة و شهدت لك يوم القيامة أنك شهيد، فقال: يا رسول اللَّه، انزع السهم و اترك القبضة و اشهد لي يوم القيامة أنى شهيد، قال: فعاش حتى كانت خلافة معاوية انتقض الجرح فمات بعد العصر*
هكذا وقع في هذه الرواية أنه مات في إمارة معاوية، و الّذي ذكره الواقدي و غير واحد أنه مات سنة ثلاث، و قيل: أربع و سبعين، و معاوية رضى اللَّه عنه كانت وفاته في سنة ستين بلا خلاف، و اللَّه أعلم.
ذكر إخباره (عليه السلام) لما وقع من الفتن بعد موته من أغيلمة بنى هاشم و غير ذلك
قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنى سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: ستكون أثرة و أمور تنكرونها، قالوا: يا رسول اللَّه: فما تأمرنا؟
قال: تؤدون الحق الّذي عليكم، و تسألون اللَّه الّذي لكم*
و قال البخاري: ثنا محمد بن عبد الرحيم، أنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أبو أسامة، ثنا شعبة عن أبى التياح عن أبى زرعة عن