البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - حديث آخر
نعيم: ذكر زياد بن سمية على بن أبى طالب على المنبر فقبض حجر على الحصباء ثم أرسلها و حصب من حوله زيادا فكتب إلى معاوية يقول: إن حجرا حصبنى و أنا على المنبر، فكتب إليه معاوية أن يحمل حجرا، فلما قرب من دمشق بعث من يتلقاهم، فالتقى معهم بعذراء فقتلهم، قال البيهقي: لا يقول على مثل هذا إلا أنه يكون سمعه من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)*
و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا حرملة ثنا ابن وهب، أخبرنى ابن لهيعة عن أبى الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجرا و أصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين، إني رأيت قتلهم إصلاحا للأمة، و أن بقاءهم فسادا، فقالت: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: سيقتل بعذراء ناس يغضب اللَّه لهم و أهل السماء*
و قال يعقوب بن سفيان: ثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد ابن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة رضى اللَّه عنها، فقالت: يا معاوية قتلت حجرا و أصحابه و فعلت الّذي فعلت، أما خشيت أن أخبأ لك رجلا فيقتلك؟
قال: لا، إني في بيت أمان، سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: الايمان قيد الفتك لا يفتك، لا يفتك مؤمن
يا أم المؤمنين، كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك؟ قالت: صالح، قال: فدعيني و حجرا حتى نلتقي عند ربنا عز و جل.
حديث آخر
قال يعقوب بن سفيان: ثنا عبيد اللَّه بن معاذ، ثنا أبى، ثنا شعبة عن أبى سلمة عن أبى نضرة عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعشرة من أصحابه: آخركم موتا في النار، فيهم سمرة بن جندب،
قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتا، قال البيهقي: رواته ثقات إلا أن أبا نضرة العبديّ لم يثبت له من أبى هريرة سماع و اللَّه أعلم* ثم
روى من طريق إسماعيل بن حكيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن حكيم قال: كنت أمر بالمدينة فألقى أبا هريرة فلا يبدأ بشيء حتى يسألنى عن سمرة، فلو أخبرته بحياته و صحته فرح و قال: إنا كنا عشرة في بيت، و إن رسول اللَّه قام علينا و نظر في وجوهنا و أخذ بعضادتي الباب و قال: آخركم موتا في النار،
فقد مات منا ثمانية و لم يبق غيري و غيره، فليس شيء أحب إلى من أن أكون قد ذقت الموت* و له شاهد من وجه آخر،
و قال يعقوب ابن سفيان: ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبى محذورة سألني عن سمرة، و إذا قدمت على سمرة سألني عن أبى محذورة، فقلت لأبى محذورة: مالك إذا قدمت عليك تسألنى عن سمرة، و إذا قدمت على سمرة سألني عنك؟
فقال: إني كنت أنا و سمرة و أبو هريرة في بيت فجاء النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: آخركم موتا في النار*
قال:
فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات سمرة*
و قال عبد الرزاق: أنا معمر: سمعت ابن طاوس