البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) بذلك و سيادة ولده الحسن بن على
ابن أبى سليمان عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): الخلافة بالمدينة و الملك بالشام*
و قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد، حدثني بشر بن عبيد اللَّه، حدثني أبو إدريس الخولانيّ عن أبى الدرداء قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب رفع احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصرى، فعمد به إلى الشام، ألا و إن الأيمان- حين تقع الفتن- بالشام هاهنا رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن عبد اللَّه بن يوسف عن يحيى بن حمزه السلمي به،
قال البيهقي: و هذا إسناد صحيح، و روى من وجه آخر*
ثم ساقه من طريق عقبة بن علقمة عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقيّ عن عطية بن قيس عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إني رأيت أن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الأيمان إذا وقعت الفتن بالشام* ثم أورده البيهقي من طريق الوليد بن مسلّم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فذكر نحوه، إلا أنه قال: فأتبعته بصرى حتى ظننت أنه مذهوب به، قال: و إني أولت أن الفتن إذا وقعت، أن الايمان بالشام
* قال الوليد:
حدثني عنبر بن معدان أنه سمع سليمان بن عامر يحدث عن أبى أمامة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مثل ذلك*
و قال يعقوب بن سفيان: حدثني نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، ثنا أبى أبو ضمرة- محمد بن سليمان السلمي- حدثني عبد اللَّه بن أبى قيس، سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام*
و قال عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن عبد اللَّه بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللَّهمّ العن أهل الشام، فقال له على:
لا تسب أهل الشام جما غفيرا، فان بها الأبدال، فان بها الأبدال*
و قد روى من وجه آخر عن على*
قال الإمام أحمد: ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، حدثني شريح- يعنى ابن عبيد الحضرميّ- قال: ذكر أهل الشام عند على بن أبى طالب و هو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين، قال: لا، إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: الأبدال يكونون بالشام، و هم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلا، يستسقى بهم الغيث، و ينتصر بهم على الأعداء، و يصرف عن أهل الشام بهم العذاب*
تفرد به أحمد، و فيه انقطاع، فقد نص أبو حاتم الرازيّ على أن شريح ابن عبيد هذا لم يسمع من أبى أمامة و لا من أبى مالك الأشعري و أنه رواية عنهما مرسلة، فما ظنك بروايته عن على بن أبى طالب، و هو أقدم وفاة منهما.