البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٨ - إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) بمقتل على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه فكان كما أخبر سواء بسواء
سفيان عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه عن عمران بن جرير عن لاحق قال: كان الذين خرجوا على على بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم و لم يقتلوا من المسلمين إلا تسعة رهط، و إن شئت فاذهب إلى أبى برزة فإنه يشهد بذلك* قلت: الأخبار بقتال الخوارج متواترة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، لأن ذلك من طرق تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن، و وقوع ذلك في زمان عليّ معلوم ضرورة لأهل العلم قاطبة، و أما كيفية خروجهم و سببه و مناظرة ابن عباس لهم في ذلك، و رجوع كثير منهم إليه، فسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) بمقتل على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه فكان كما أخبر سواء بسواء
قال الامام أحمد: ثنا على بن بحر، ثنا عيسى بن يونس، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني زيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب بن خيثم عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعلى- حين ولى غزوة العثيرة-: يا أبا تراب- لما يرى عليه من التراب- ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين؟
قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة، و الّذي يضربك يا على على هذه- يعنى قرنه- حتى يبل هذه- يعنى لحيته-*
و روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن الحسن بن مكرم عن أبى النضر عن محمد بن راشد عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبى فضالة الأنصاري- و كان أبوه من أهل بدر- قال: خرجت مع أبى عائدا لعلى بن أبى طالب في مرض أصابه فقتل منه، قال:
فقال أبى ما يقيمك بمنزلك هذا؟ فلو أصابك أجلك لم يكن إلا أعراب جهينة، تحملك إلى المدينة، فأن أصابك أجلك وليك أصحابك و صلوا عليك، فقال على: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عهد إليّ أن لا أموت حتى تخضب هذه- يعنى لحيته- من دم هذه- يعنى هامته- فقتل و قتل أبو فضالة مع على يوم صفين*
و قال أبو داود الطيالسي: ثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن وهب قال: جاء رأس الخوارج إلى على فقال له: اتّق اللَّه فأنك ميت، فقال: لا و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة، و لكن مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه- و أشار بيده إلى لحيته- عهد معهود، و قضاء مقضي، و قد خاب من افترى*
و قد روى البيهقي بإسناد صحيح عن زيد بن أسلّم عن أبى سنان المدركي عن على في إخبار النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بقتله، و روى من حديث هيثم عن إسماعيل بن سالم عن أبى إدريس الأزدي عن على قال: إن مما عهد إليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أن الأمة ستغدر بك بعدي،
ثم ساقه من طريق قطر بن خليفة و عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبى ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحمامي قال: سمعت عليا يقول: إنه لعهد النبي الأمي إليّ، إن الأمة ستغدر بك بعدي*
قال البخاري: ثعلبة هذا فيه نظر و لا يتابع على حديثه هذا، و
روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصنعاني عن أبى الأجوب الأحوص بن خباب عن عمار بن زريق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن