البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١١ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان و في خلافة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما
مؤمل في روايته بعد قوله: و اتخذ سيفا من خشب و اقعد في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية* و رواه الامام أحمد أيضا و الترمذي و ابن ماجة من حديث عبد اللَّه بن عبيد الديليّ عن عديسة بنت أهبان بن صيفي عن أبيها به،
و قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عبيد، كذا قال، و قد تقدم من غير طريقه*
و قال البخاري: ثنا عبد العزيز الأويسي، ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب و أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، و من وجد ملجأ أو معاذا فليعذبه* و عن ابن شهاب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود عن نوفل ابن معاوية مثل حديث أبى هريرة هذا،
و قد روى مسلم حديث أبى هريرة من طريق إبراهيم بن سعد كما رواه البخاري، و كذلك حديث نوفل بن معاوية بإسناد البخاري و لفظه، ثم
قال البخاري:
ثنا محمد بن كثير، أخبرنى سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: ستكون أثرة و أمور تنكرونها، فقالوا: يا رسول اللَّه فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الّذي عليكم و تسألون اللَّه الّذي لكم* و رواه مسلم من حديث الأعمش به*
و قال الامام أحمد: حدثنا روح، ثنا عثمان الشحام، ثنا سلمة بن أبى بكرة عن أبى بكرة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: إنها ستكون فتنة ثم تكون فتنة، ألا فالماشى فيها خير من الساعي إليها، و القاعد فيها خير من القائم فيها، ألا و المضطجع فيها خير من القاعد، ألا فإذا نزلت فمن كان له غنم فليلحق بغنمه، ألا و من كانت له أرض فليلحق بأرضه، ألا و من كانت له إبل فليلحق بأبله، فقال رجل من القوم: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداك، أ رأيت من ليست له غنم و لا أرض و لا إبل كيف يصنع؟ قال: ليأخذ سيفه ثم ليعمد به إلى صخرة، ثم ليدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللَّهمّ هل بلغت، إذ قال رجل: يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداك، أ رأيت إن أخذ بيدي مكرها حتى ينطلق بى إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين؟
- شك عثمان- فيحذفنى رجل بسيفه فيقتلني، ما ذا يكون من شأنى؟ قال: يبوء بإثمك و إثمه و يكون من أصحاب النار* و هكذا رواه مسلم من حديث عثمان الشحام بنحوه،
و هذا إخبار عن إقبال الفتن، و قد وردت أحاديث كثيرة في معنى هذا*
و قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن إسماعيل، ثنا قيس قال: لما أقبلت عائشة- يعنى في مسيرها إلى وقعة الجمل- و بلغت مياه بنى عامر ليلا، نبحت الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، فقالت: ما أظننى إلا راجعة، فقال بعض من كان معها:
بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللَّه ذات بينهم، قالت: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لنا ذات يوم: كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب* و رواه أبو نعيم بن حماد في الملاحم