البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٠ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان و في خلافة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما
السجستاني- عن عمرو بن مرزوق عن شعبة به* و قال أبو داود: ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبى بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي عن حذيفة بمعناه، قال البخاري في التاريخ:
هذا عندي أولى*
و قال الامام أحمد: حدثنا يزيد، ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى بردة قال: مررت بالربذة فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة، فاستأذنت عليه فدخلت عليه فقلت: رحمك اللَّه إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس فأمرت و نهيت، فقال: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: إنها ستكون فتنة و فرقة و اختلاف، فإذا كان ذلك فأت بسيفك أحدا فاضرب به عرضه، و كسر نبلك، و اقطع و ترك، و اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو يعافيك اللَّه،
فقد كان ما قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و فعلت ما أمرنى به، ثم استنزل سيفا كان معلقا بعمود الفسطاط و اخترطه فإذا سيف من خشب فقال قد فعلت ما أمرنى به و اتخذت هذا أرهب به الناس، تفرد به أحمد*
و قال البيهقي: أنا الحاكم، ثنا على بن عيسى المدني، أنا أحمد بن بحرة القرشي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، أنا إبراهيم بن سعد، ثنا سالم بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبيه عن محمود بن لبيد عن محمد بن مسلمة أنه قال: يا رسول اللَّه كيف أصنع إذا اختلف المضلون؟ قال: اخرج بسيفك إلى الحرة فتضربها به ثم تدخل بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة*
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الصمد، ثنا زياد بن مسلم أبو عمر، ثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان- نسي زياد اسمه- فقال: إن الناس قد صنعوا ما صنعوا فما ترى؟ قال: أوصاني خليلي أبو القاسم إن أدركت شيئا من هذه الفتن فاعمد إلى أحد فاكسر به حد سيفك ثم اقعد في بيتك، فأن دخل عليك أحد البيت فقم إلى المخدع، فان دخل عليك المخدع فاجثو على ركبتيك و قل: بؤ بأثمى و إثمك فتكون من أصحاب النار و ذلك جزاء الظالمين، فقد كسرت سيفي و قعدت في بيتي
* هكذا وقع إيراد هذا الحديث في مسند محمد بن مسلمة عند الإمام أحمد، و لكن وقع إبهام اسمه، و ليس هو لمحمد بن مسلمة بل صحابى آخر، فأن محمد بن مسلمة رضى اللَّه عنه لا خلاف عند أهل التاريخ أنه توفى فيما بين الأربعين إلى الخمسين، فقيل سنة ثنتين و قيل: ثلاث، و قيل: سبع و أربعين، و لم يدرك أيام يزيد بن معاوية و عبد اللَّه بن الزبير بلا خلاف، فتعين أنه صحابى آخر خبره كخبر محمد بن مسلمة*
و قال نعيم بن حماد في الفتن و الملاحم: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة، ثنا أبو عمرو السلمي عن بنت أهبان الغفاريّ أن عليا أتى أهبان فقال: ما يمنعك أن تتبعنا؟ فقال: أوصاني خليلي و ابن عمك (صلى اللَّه عليه و سلم): أن ستكون فرقة و فتنة و اختلاف، فإذا كان ذلك فاكسر سيفك و اقعد في بيتك و اتخذ سيفا من خشب* و قد رواه أحمد عن عفان و أسود بن عامر و مؤمل ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به، و زاد