البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١ - ذكر شعره (عليه السلام)
عن عثمان بن موهب قال: كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم فيه من شعر رسول اللَّه فكان إذا أصاب إنسانا الحمى بعث اليها فحضحضته فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه، قال: فبعثني أهلي اليها فأخرجته، فإذا هو هكذا- و أشار إسرائيل بثلاث أصابع- و كان فيه خمس شعرات حمر* رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل* و قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا عبيد اللَّه ابن إياد، حدثني إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلما رأيته قال: هل تدري من هذا؟ قلت لا قال: إن هذا رسول اللَّه، فاقشعررت حين قال ذلك، و كنت أظن أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شيء لا يشبه الناس، فإذا هو بشر ذو وفرة بها ردع من حناء، و عليه بردان أخضران* و رواه أبو داود و الترمذي و النسائي من حديث عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبى رمثة و اسمه حبيب بن حيان، و يقال رفاعة بن يثربى، و قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث إياد كذا قال* و قد رواه النسائي أيضا من حديث سفيان الثوري و عبد الملك بن عمير كلاهما عن إياد بن لقيط به ببعضه، و رواه يعقوب بن سفيان أيضا عن محمد بن عبد اللَّه المخرمي عن أبى سفيان الحميري عن الضحاك بن حمزة بن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط بن أبى رمثة قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يخضب بالحناء و الكتم، و كان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه* و قال أبو داود: ثنا عبد الرحيم بن مطرف بن سفيان، ثنا عمرو بن محمد، أنا ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يلبس النعال السبتية و يصفر لحيته بالورس و الزعفران، و كان ابن عمر يفعل ذلك* و رواه النسائي عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن عمرو بن محمد المنقري به* و قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ: ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن محمد بن زياد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن آدم، ح و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللَّه بن جعفر، أنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا شريك عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان شيب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نحوا من عشرين شعرة، و في رواية إسحاق رأيت شيب رسول اللَّه نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه* قال البيهقي: و حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقى، ثنا حسين بن عباس الرقى، ثنا جعفر بن برقان، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس ابن مالك المدينة و عمر بن عبد العزيز وال عليها، فبعث إليه عمر و قال للرسول: سله هل خضب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فانى رأيت شعرا من شعره قد لون، فقال أنس: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد منع بالسواد و لو عددت ما أقبل على من شيبة في رأسه و لحيته ما كنت أزيد على إحدى عشرة شيبة و إنما هو الّذي لون من الطيب الّذي كان يطيب به شعر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هو الّذي غير لونه. قلت: و نفى